اخوة الامام علي بن ابي طالب(عليه السلام)

 لقد كان للإمام علي بن ابي طالب(عليه السلام) ثلاثة أخوة :

1-  طالب ،  وهو الأخ الاكبر لعلي بن ابي طالب والذي يكنى به ابوه، كان محباً لرسول الله (صلى الله عليه واله)  وله قصائد ومدائح وثناء على رسول الله(صلى الله عليه واله)[1] .

2-  عقيل، كنيته ابو زيد اسر يوم بدر ففداه عمه العباس. وكان والداه يحبه كثيرا وقال للنبي والعباس عام المجاعة لما ارادا ان يخففا عنه ثقله اذا تركتما لي عقيلا فاصنعا ما شئتما فأخذ النبي عليا والعباس وجعفراً، كان عالماً بأنساب قريش ومآثرها ، وكان سريع الجواب المسكت . وروي هشام الكلبي عن ابن عباس قال كان في قريش اربعة يتحاكم اليهم في المناظرات : عقيل ، ومخرمه ، حويطب ، وابو جهم ، وقال ابن سعد : مات عقيل في خلافة معاوية. وفي تاريخ البخاري ذكر انه مات في خلافة يزيد قبل واقعة (الحره) وله من العمر ست وتسعون عاما مات بعد ما عمى وله من الأهل كثير ، الذكور اثنا عشر ، خرج تسعة منهم مع الحسين واستشهدوا معه منهم مسلم بن عقيل وكان اشجعهم قدمه الامام الحسين (عليه السلام) الى الكوفة مفاوضا وقتله ابن زياد غدراً[2] .

3-  جعفر، اسلم قبل ان يدخل رسول الله (صلى الله عليه واله) دار الأرقم. هاجر الى الحبشة واسلم النجاشي واصحابه على يديه وولد له أول مولود في الاسلام بالحبشة في الهجرة الاولى وزوجته معه اسماء بنت عميس وروي ان امير المؤمنين (عليه السلام) حين سمع بنبئ شهادة اخيه جعفر (عليه السلام) قال:" الآن انكسر ظهري ، إنا لله و إنا إليه راجعون"[3]. وهذا يدل على مدى حب امير المؤمنين (عليه السلام) لأخيه جعفر  في الله (عزوجل) وتعلقه الشديد به, وقال النبي (صلى الله عليه واله) لجعفر: "اشبهت خلقي وخلقي[4].

     ثم قدم جعفر واصحابه من الحبشة ورسول الله (صلى الله عليه واله) في غزوة خيبر منتصرين، واستقبله النبي (صلى الله عليه واله) معانقة وقال : "لا أدري بايهما افرح بفتح خيبر أم بقدوم جعفر"[5] وكان يكنى ابا عبد الله، استشهد جعفر (رضي الله عنه) في ارض الشام بغزوة مؤته في حياة النبي (صلى الله عليه واله )سنة ثمان من جمادي الاولى من الهجرة فرؤي في جسده بضعا وتسعين بين طعنة ورمية ، وقد ورد عن عبد الله بن عمر وبعد استشهاد خبر النبي (عليه الصلاة والسلام) عن مقامه عند الله (عز وجل) بعد ان قطعت يداه المباركة في المعركة لان الراية كانت بيده ، فقال رسول الله (صلى الله عليه واله): " رأيت جعفراً بن ابي طالب ملكاً يطير مع الملائكة بجناحين"[6].

--------------------------------------------

[1] التلمساني، محمد بن ابي بكر بن عبد الله بن موسى الانصاري، الشهير بالبري، (ت680هـ-1281م) الجوهرة في نسب النبي واصحابه العشرة، مطبعة دار الرفاعي، الرياض، ب.ت ، 2 / 40-41. لكن هناك من يذهب الى التشكيك بوجود :(طالب) اصلاً، لعدم وجود روايات وتاريخ واضح وصحيح يعول عليه، وعلى أية حال فإن كان موجوداً فهو مثله مثل اخوته في الايمان والتقى، ولقد ورد في رواية عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنّ طالب قد أسلم، وروي أنّه هو القائل:

وخير بني هاشم أحمد
 

رسول الإله على فترة.
  

 

      أما مرد تسميته بأبي طالب فيعود إلى انه عندما كان عند أخواله قدم به عمه المطلب إلى مكة وهو يسير خلفه فقالوا هذا عبد المطلب فلزمه الاسم وغلب عليه" الإًصابة, المجلد الثالث: 115.

[2] التلمساني، الجوهرة في نسب النبي واصحابه العشرة، 2/ 41 ؛ المصعب الزيري ، نسب قريش ، 2/ 390 .

[3] المناقب، 2 / 120.

[4] البخاري ، صحيح البخاري ، باب مناقب جعفر بن ابي طالب (عليه السلام) من طريق البراء ، 2/ 301 ؛ الترمذي ، سنن الترمذي 4/ 339 .

[5] الحاكم النيسابوري ، المستدرك على الصحيحين 3/ 208-209 .

[6] الترمذي، سنن الترمذي 4/ 338 ؛ الحاكم النيسابوري، المستدرك 3/ 209. ينظر: حمد محمد نصيف المحمدي, العدالة والقضاء في عهد خلافة علي بن ابي طالب (عليه السلام) (35-40هـ/ 655-660م ), رسالة ماجستير في بغداد سنة: 2004م.