الإختلالات النفسية












قلنا أن فترةالمراهقة هي مرحلة التحول والتغير . إن عجز الشخص عن التطابق مع شروط النمو أو عجزهعن إيجاد التوازن في مختلف أبعاد حياته ، من شأنه أن يعرضه الى الإصابة بإختلالاتعضوية ونفسية كثيرة .فالالام العضوية وأحيانا الشعور بالام في الجهاز الهاضم ، علىالرغم من أنها تبدو إعتلالات فسيولوجية في ظاهر الحال ، الا أنها تعود في جذورها فيمعظم الأحيان الى اسباب نفسية.
وبحسب رأي أحد العلماء ،يمكن أن يرافق مرحلة المراهقة تغييرات نفسية عميقة . أو أن يختل خلال ذلك تعادل قوىالشخص الثلاث ، أي قوة العقلية ، والقوة الغضبية ، والقوة الشهوية. وتتطور أمنيتهالسابقة في كسب ود الآخرين الى نوع من الشعور الملموس.
في الواقع أن النمو يترك آثارا على الجهاز العصبي للمراهق ويزيد في حساسيته ، الأمرالذي يحد من مقاومته أمام الأمراض النفسية ، كالهستيريا والتوترات العصبية ، ويجعلهعرضة للإصابة بمختلف الأمراض النفسية التي نلاحظ نماذج منها في الأسرة والمدرسةوعند الفتيات.
التوتر العصبي








يلاحظ الكثير منأولياء الأمور لدى الفتيات المراهقات سرعة التأثر والإنزعاج والتوتر العصبي عندأبسط خلل يواجهنه في حياتهن . ويعود السبب في ذلك الى أنهن يواجهن موانع تحول دونتحقيق إرادتهن خلال سعيهن الى الإستقلال بشؤونهن والتحرر من القيود الأسريةوالمدرسية والإجتماعية.










كما وقد أرجع البعضحالة التوتر العصبي الى العقد النفسية التي تتولد نتيجة لعوامل مختلفة بعجز الشخصعن تجاوزها بمفرده من جهة ولا يجد من يعينه على التخلص منها من جهة أخرى . فتبرزعلى شكل نوبات من الغضب والعصبية العاصفة .
مرض العصابوأنواعه








من الإختلالاتالمهمة خلال فترة المراهقة ، يمكن الإشارة الى مرض العصاب الذي يشمل مجموعة منالتوترات النفسية أبرزها حالة القلق والإضطراب . وطبقا للدراسات يقسم العصاب لدىالمراهقين ، خصوصا الفتيات ، الى أربعة أنواع وكما يلي :
1 ـ العصاب الهستيري : وقد يتجلى على شكل السعال العصبي ، والشعور بالجفاف فيالحنجرة ، والبحة في الصوت ، والإنخداع الجنسي والخشية من الإفتضاح.
2 ـ عصاب الخوف : وتعود جذوره في الغالب الى الحسد ، حيث يلاحظالشخص يتفوه بكلام خاطئ وغير مبرر ، ويسعى الى إخافة الآخر.
3 ـ عصاب الوسواس : وتعود اسبابه في الغالب الى الخوف والصعوباتالشديدة ، والشعور بالعذاب والإغتمام على اثر فقد شخص عزيز.
4 ـ العصاب المختلط : تعود اسبابه الى مجموعة عوامل منهاالمراودات الجنسية أثناء الطفولة ، والضغوط النفسية ، والمخاوف والكوابيس ، وعملياتالضرب والعقاب المفرطة ، والمنغصات المفاجئة و ... ويتجلى على شكل قلق وإضطرابووسواس وإنفعالات عصبية مختلفة.
وبكلمة جامعة ، فإنالسبب الأساس للعصاب يعود الى أن الشخص يواجه










خلال حياته مسائل تتعارض ظروفه النفسيةفتتحول الى تراكمات يكبتها في داخله ، فتبرز على سلوكه على شكل العصاب بمختلفأنواعه.
الميل الىالإنزواء








في بعض الحالاتيتولد لدى المراهق الضجر من الحياة ، وقد يكون هذا الضجر تصنعا أو حقيقيا ، ويعودذلك في أسبابه الى الشعور بتفاهة الحياة أو بالضلال والإنحراف ، فالمراهق يميل الىتمثيل دور الإنسان الضجر ، الا أن هذا التمثيل يلقنه الشعور بالتفاهة شيئا فشيئا.
عادة يميل المراهقون الى الوحدة والإنزواء ، والسبب فيذلك يعود الى أنهم يجدون فوارق كبيرة بين تصوراتهن عن الحياة وبين مجريات الواقعالملموسة، الأمر الذي يدفعهم الى النأي بأنفسهم عن الواقع أو التردد في التعامل معقضاياه . إن العيش في الوحدة والنأي عن الحياة الإجتماعية ، شانه شأن الحمى السارية، يقض مضجع المراهق وينخره من الداخل شيئا فشيئا ليجد نفسه بالتالي في وضع لا يحسدعليه.
إن من شأن حياة الوحدة والإنزواء أن تشغل بالالمراهق بعشرات الأفكار والخيالات ، حيث ثبت بالتجربة أن الشخص يلجأ في وحدته الىنسج الأساطير والخيالات الواهية ، حول نفسه وحتى لقد يبادر الى جلد ذاته في بعضالحالات كتنفيس عن رتابة حياة الوحدة.
إنسدادالشهية








تتعرض الفتاةالمراهقة أحيانا الى الإصابة بنوع خاص من المرض يعبر عنه بإنسداد الشهية ، ويبرز فيالوهلة الأولى على شكل الإدبار عن الطعام والتقليل من تناوله ، ومن ثم يتطور فيالمراحل اللاحقة الى الإمتناع كليا عن تناول الطعام ، الأمر الذي يؤدي بالنتيجة ،في ظل الإجهاد ، الى الإنهيار










المفاجئ . وقد يتسبب ذلك أيضا في إنقطاعالدورة الشهرية وزوال الميول الأنثوية لدى الفتاة.
ومعأن سن المراهقة هي سن النشاط والحركة ، الا أن الملاحظ ، في ظل مرض إنسداد الشهية ،إن الكثير من الفتيات يعانين من الكسل والخمول ولا يبدين رغبة بالعمل ، وحتى أنهنيواجهن صعوبات في مجال التحصيل الدراسي ، وفي كل مرة يؤجلن عمل اليوم الى غد ، وغداالى بعد غد وهكذا.
لقد طرحت آراء كثيرة حول أسباب وعواملإستفحال التوترات العصبية والإختلالات النفسية لدى الفتيات المراهقات أشرنا الىبعضها فيما مر من البحث ، ونذكر هنا أيضا بعضا آخر منها على النحو الآتي :
ــ أوامر ونواهي أولياء الأمور والمربين التي كلما زادت ، زادتمعها بإطراد الإختلالات العصبية والنفسية.
ــ ظروفالحياة الشخصية غير الطبيعية ، وتشمل الفوضى النفسية ، والإعتلال في المزاج وفيمعامل الغدد.
العوامل المقلقة في الوسط الإجتماعي ، مثلالإزدواجية والنفاق ، والمهاترات ، وعمليات الشجار.
ــأساس التربوي الخاطئ في مرحلة الطفولة خصوصا في سن الخامسة والسادسة.
ــ الإتهامات ، والشعور بالخطايا والذنوب والخشية من ترتب أخطارعليها.
ولابد من طرح هذه المسالة وهي أن الإختلالاتالنفسية تشتد وتستفحل في الغالب نتيجة لظروف الحياة السيئة . فقد لا تتجلى هذهالإختلالات بوضوح في بداية الأمر ، لكنها تظهر في المراحل اللاحقة وتبرز بوضوح علىسلوك الشخصية.