نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
مَن هو شَوْذَب:
شيخ كبير، مَولى شاكر بن عبد الله الهَمْدانيّ الشاكريّ، يُحسَب في عرب الجنوب. وكان من رجال الشيعة ووجوهها، ومن المخلصين، وكانت دارُه مَألَفَ الشيعة، يتحدّثون فيها حول فضائل أهل البيت (ع). قال المحليّ: وكان شوذب يجلس للشيعة فيأتونه للحديث، وكان وجهاً فيهم. الحدائق الورديّة: ص 207.
الصُّحبة المُوفَّقة:
* أشترك مع الإمام أمير المؤمنين (ع) في حروبه الثلاثة (الجمل، وصفين، والنهروان)، وكان شجاعاً، ومن الفرسان المعدودين. وسيلة الدارين في أنصار الحسين (ع): ص154.
* كان من رجال الشيعة ووجوهها، وكان حافظاً للحديث، حاملاً له عن أمير المؤمنين (ع)، فكان يجلس فيأتيه الشيعة لأخذ الحديث عنه. إبصار العين:ص 76.
*خرج من الكوفة إلى مكة المكرمة وهو يحمل كتاب مسلم بن عقيل إلى الإمام الحسين (ع)، فالتقى بالإمام الحسين (ع)، وبقي ملازماً لركبه حتى جاء معه إلى كربلاء. تنقيح المقال: ج2 ،ص88.
* صَحِب شَوذَب عابسَ بن شبيب الشاكريّ مولاه من الكوفة إلى مكّة، وذلك بعد قدوم مسلم بن عقيل(ع) الكوفة، وكان عابسٌ مُوفَداً في ذلك بكتاب مسلمٍ إلى الإمام الحسين (ع) عن أهل الكوفة.. فبقي شَوْذَب مع عابس، حتّى قَدِما معاً إلى كربلاء.
ولمّا التحم القتال.. دعاه عابس؛ لسيتخبره عمّا في نفسه، فأجابه بحقيقتها.
عابس: يا شَوْذَب، ما في نفسِك أن تصنع ؟
شَوْذَب: ما أصنع ( بتعجّب )، أُقاتِلُ معك حتّى أُقتَل.
عابس: ذاك الظنُّ بك، فتَقَدّمْ بين يَدَي أبي عبد الله (ع) حتّى يَحتسبَك كما احتَسَبَ غيرَك مِن أصحابه، وحتّى أحتسبَك أنا، فإنّ هذا يومٌ ينبغي لنا أن نطلب فيه الأجر بكلّ ما نَقْدِر عليه؛ فإنّه لا عمَلَ بعد اليوم، وإنّما هو الحساب.
فتقدّم شَوذب فسلّم على الإمام الحسين (ع)، قائلاً:
السّلامُ عليك يا أبا عبد الله ورحمة الله وبركاته، أستَودعُك الله..
ثمّ مضى شَوْذَب فقاتل حتّى قُتِل شهيداً رحمةُ الله عليه. تاريخ الطبريّ 254:5
هكذا كانوا : وبعد أن أطمأنّ عابس، ورأى صاحبَه شهيداً مضرَّجاً بدمه، وقف أمام سيّد شباب أهل الجنّة أبي عبدالله الحسين (ع) يقول له: يا أبا عبد الله، أما واللهِ ما أمسى على وجه الأرض قريبٌ ولا بعيد أعزَّ ولا أحبَّ إليّ منك، ولو قَدِرتُ على أن أدفَعَ عنك الضيمَ أو القتل بشيءٍ أعزَّ علَيّ من نفسي ودمي لَفَعلتُ. السلام عليك يا أبا عبدالله، أشهَدُ أنّي على هُداك وهُدى أبيك. ثمّ مضى بالسيف نحوَهم،.. فقاتل حتّى استُشهِد. بحار الأنوار 29:45
وهكذا كان أصحاب الإمام الحسين(ع)، يتقدّمون إلى المنيّة وكأنّها غايتُهم وقد طابت لهم بين يَدَي إمامهم سيّدِ الشهداء (ع).. فسلام الله عزّوجلّ على أولئك الشهداء الأبرار، وسلام الإمام المهديّ (عج) عليهم أيضاً ما توالى الليلُ والنهار، حيث يقول في زيارته لهم: (السلام على عابسِ بن أبي شبيبٍ الشاكريّ. السلامُ على شَوْذَبٍ مولى شاكر...السلام عليكم يا خير أنصار، السلام عليكم بما صَبَرتُم فنِعْمَ عُقبى الدار، بوّأكُمُ اللهُ مُبَوّأَ الأبرار...). إقبال الأعمال للسيّد أبن طاووس 577.