Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958
زينب بنت أمير المؤمنين
النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: زينب بنت أمير المؤمنين

  1. #1
    مشرف
    تاريخ التسجيل
    Mar 2014
    المشاركات
    392

    زينب بنت أمير المؤمنين

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.
    يزخر تاريخنا الإسلامي الأصيل المرتبط بأهل بيت النبي (ص) بشخصيات عظيمة من النساء اللواتي كان لهنَّ أثر عظيم وبصمات واضحة على صفحات هذا التاريخ الشريف، وذلك لما ضمت تلك الشخصيات بين جوانحها من تقوى وتضحية وصبر وشجاعة فاضت وتدفقت على الأمة فضلاً وكرماً، وكانت زينب بنت أمير المؤمنين (ع) أحد أبرز تلك الشخصيات.
    بذرة طاهرة:
    ولدت العقيلة (ع) في الخامس من جمادى الأولى سنة خمسة أو ستة للهجرة، وقيل في أوائل شهر شعبان سنة ستة للهجرة، وقيل غير ذلك.
    أبوها أمير المؤمنين وسيد الوصيين (ع)، وأمها سيدة نساء العالمين وبضعة الرسول الأكرم (ص)، ومن هذين الأصلين المقدسين انبثقت هذه البذرة الطاهرة، وقد روي في تاريخ ولادتها أنها لما ولدت، جاءت بها أمها الزهراء (ع) إلى أبيها أمير المؤمنين (ع) وقالت له: سَمِّ هذه المولودة، فقال (ع): ما كنت لأسبق رسول الله (ص)، ولما جاء النبي (ص) قال: ما كنت لأسبق ربي تعالى، فهبط جبرائيل يقرأ على النبي السلام وقال له: سمِّ هذه المولودة (زينب)، فقد اختار الله لها هذا الاسم.. ثم أخبره بما يجري عليها من المصائب، فبكى النبي (ص) وقال: من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين (ع).
    بيت كريم:
    ولما بلغت زينب العقيلة (ع) مبالغ النساء، زوّجها أمير المؤمنين (ع) ابن أخيه عبد الله بن جعفر الطيار على صداق أمها فاطمة (ع)، أربعمائة وثمانين درهما، ووهبه الصداق من خالص ماله.
    وكان عبد الله من الذين اشتهروا بكريم النسب وعمق الإيمان، وعُرف بالسخاء والجود، حتى لُقِّبَ ببحر الجود، وهو أول مولود ولد في الإسلام في أرض الحبشة، وقد روي أن النبي (ص) لما مات جعفر الطيار، دعا الحالق فحلق رؤوس أبنائه، وقال (ص): ((أما محمد فيشبه عمنا أبا طالب، وأما عبد الله فيشبه خَلقي وخُلُقي) ثم أخذ بيد عبد الله وقال: اللهم اخلف جعفرا في أهله، وبارك لعبد الله في صفقة يمينه (ثلاث مرات)، فجاءت أسماء تذكر زوجها جعفرا، فقال (ص) لها: العيلة تكافئين عليها، وأنا وليهم في الدنيا والآخرة))[1].
    وقد روي أنه قد ولد لزينب العقيلة (ع) من الأولاد: عليا وعونا الأكبر وعباسا وأم كلثوم، أما علي - وهو المعروف بالزينبي- ففي ذريته الكثرة والعدد والسلالة الباقية، وأما عون الأكبر فهو من الشهداء الذين قتلوا بين يدي الإمام الحسين (ع) يوم عاشوراء، وهو مدفون مع آل أبي طالب في الحفيرة مما يلي رجلي الإمام الحسين (ع)، وقد قيل إن لزينب (ع) من الأولاد أيضا: جعفرَ الأكبر ومحمداً.
    فضل وكرامة:
    عاشت زينب العقيلة (ع) وترعرعت في كنف بيت طاهر لا يُذكر فيه إلا الله تعالى، ولا يُؤتى فيه إلا الصالحات من الأعمال، بيت أداره علي بن ابي طالب (ع) بعلمه وحكمته، وملأت أحناءه فاطمة الزهراء (ع) بعطفها وحنانها، ورافقها فيه سيدا شباب أهل الجنة(ع)، وحقّ للذي يتربى في مثل هذا البيت أن يكون في أعلى مدارج الكمال الإنساني..
    لذلك جاءت تلك الصديقة الجليلة على درجات عالية من الشرف والكرامة، وورد في حقها الكثير من المناقب والفضائل، حتى لُقِّبت بالصديقة الصغرى، وعقيلة بني هاشم، والموثقة والعارفة والكاملة وعابدة آل علي، وصاحبة الشورى.
    قال لها الإمام زين العابدين (ع) يوما: ((أنت بحمد الله عالمة غير معلمة وفهمة غير مفهمة))[2].
    وروي أنه قد كان لها نيابة خاصة عن الحسين (ع)، وأن الناس كانوا يرجعون إليها في الحلال والحرام حتى بَرئ زين العابدين (ع) من مرضه[3].
    علاقة السيدة زينب بأخيها الحسين (ع):
    العلاقة الأخوية وروابط المحبة بين زينب والإمام الحسين (ع) كانت علاقة وثيقة امتازت بمزايا فريدة، وليس من المبالغة القول بأنه: لا يوجد ولم يوجد في العالم أخ وأخت تربطهما روابط المحبة والود مثل الإمام الحسين وأخته السيدة زينب (ع)، وكيف لا يكونان كذلك وقد تربيا في حجر واحد وتفرعا من شجرة واحدة، ولشدة تعلقها بأخيها الحسين فهي منذ صغرها لا تهدأ حتى ترى أخيها الحسين شاخصاً بين عينيها!!
    فحين ولدتها أمها الزهراء (ع) روي ذهبت بها إلى رسول الله (ص) وقالت: يا أبتاه أرى شيئا عجيبا من زينب، فقال رسول الله (ص): وماذا هناك؟ قالت (سلام الله عليها): إن زينب لا تهدأ حتى يدخل الحسين (ع) إلى البيت، فإذا دخل فإنها تتجه بنظرها نحوه وتطيل ذلك، فبكى رسول الله F عند سماعه ذلك وقال: إن جبرئيل أخبرني بما يجري على الحسين وزينب (ع).
    ولما تزوجت السيدة زينب (ع) ابن عمها عبد الله بن جعفر (رضوان الله تعالى عليه) ذهب إليها الحسين (ع) وقد ضاق صدره من فراقها فطرق الباب ودخل، فوجدها نائمة في صحن دارها وقد طلعت عليها الشمس فوقف يظللها فلما أفاقت وجدته واقفا يرد حرارة الشمس عنها فقالت: أخي يا أبا عبد الله تظللني عن حرارة الشمس يا نور عيني ... حفظت زينب D هذا الموقف في قلبها حتى كان يوم عاشوراء فوقفت فوق جسده الشريف تظلله عن حرارة الشمس.
    فزينب تعرف أخاها بأنه سيد شباب أهل الجنة وريحانة الرسول (ص) وتعلم بأن الله تعالى قد أثنى على أخيها في آيات كثيرة من القرآن الكريم، كآية المباهلة، وآية المودة، وآية التطهير، وسورة (هل أتى)، وغيرها من الآيات والسور.
    وهكذا يعرف الإمام الحسين (ع) أخته السيدة زينب حق المعرفة، ويعلم فضلها وخصائصها، فقد جاء في التاريخ: إن الإمام الحسين (ع) كان يقرأ القرآن الكريم - ذات يوم - فدخلت عليه السيدة زينب، فقام من مكانه وهو يحمل القرآن بيده، احتراماً لها.
    وقد تجسدت هذه العلاقة بأروع ما يكون في عاشوراء حتى كانت روابط الأخوة بينهما في عاشوراء من أوثق عرى الإيمان والتضحية والفداء ما لا نجد له نظيراً في التأريخ القديم ولا الحديث، وليس ذلك إلا لقوة إيمان كل منهما (ع)
    وكيف لا والحسين سيد شباب أهل الجنة وهي (ع) عقيلة الطالبيين والهاشميين.
    وما زالت هذه العلاقة الأخوية الرائعة تتجدد في نفوسنا كل عام ونعيش معها ونستذكرها ونستلهم منها معنى الأخوة الحميمة، فسلام على تلك الأخت الصابرة التي قلبت بكفيها جسد أخيها غير مدهشة، لم تذهلها الرزايا التي تميد منها الجبال، فشخصت ببصرها إلى السماء؟ وهي تقول بحماسة الإيمان وحرارة العقيدة: اللهم تقبل منا هذا القربان.
    علم وعفة وعبادة:
    ما عسى الواصف أن يصف العقيلة زينب (ع) فيما تمتلكه من عفة وزهادة، وما عسى المادح أن يذكر ما كان يفيض عنها من علم وعبادة، بعد أن ذكر التاريخ أنها لم تكن تفارق صلاتها المستحبة حتى في أحلك الظروف وأصعب الأحوال.
    نقل الفاضل القائيني، عن مولانا السجاد (ع) أنه قال: إن عمتي زينب (ع)
    مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية. وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس فسألتها عن سبب ذلك فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال.. لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منا رغيفا واحدا من الخبز في اليوم والليلة.
    وروى الفاضل: أن الإمام الحسين (ع): لما وَدَّع أخته زينب (ع) وداعه الأخير قال لها: يا أختاه لا تنسيني في نافلة الليل.
    وروي عن فاطمة بنت الحسين C: وأما عمتي زينب (ع) فإنها لم تزل قائمة في تلك الليلة أي العاشرة من المحرم في محرابها تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رنة[4].
    وللعلامة الشيخ جعفر النقدي (ع) قصيدة في حق زينب (ع) يقول فيها:


    ربيبة عصمة طهرت وطابت


    وفاقت في الصفات وفي الفعال



    فكانت كالأئمة في هداها

    وإنقـاذ الأنــام من الضلال


    وكان جهادها بالقول أمضى

    من البِيض الصوارم والنصال

    وكانت في المُصلّى إذ تناجي

    وتدعـو الله بالدمـع المـذال

    ملائكة السماء على دعاها

    تؤمن في خضوع وابتهال
    روت عن أمها الزهرا علوما

    بها وصلت إلــى حد الكمال

    مقاما لم تكن تحتاج فيـه
    إلى تعليم علم أو سؤال

    ونالت رتبـة في الفخر عنها
    تــأخرت الأواخر والأوالي


    فلولا أمها الزهراء سـادت

    نساء العالمين بلا جدال



    أما في علمها فقد روي أن لها (ع) مجلساً في بيتها أيام إقامة أبيها (ع) في الكوفة، تفسر فيه القرآن للنساء، وقد روت أخبارا كثيرة عن أمها الزهراء (ع)، كما روت عن أبيها وأخويها وعن أم مسلمة وأم هانئ وغيرهما من النساء.
    أما في عفتها وشدة حجابها، فقد جاء عن يحيى المازني قوله: كنت في جوار أمير المؤمنين (ع) في المدينة مدة مديدة، وبالقرب من البيت الذي تسكنه زينب ابنته، فلا والله ما رأيت لها شخصا ولا سمعت لها صوتا، وكانت إذا أرادت الخروج لزيارة جدها رسول الله (ص) تخرج ليلا والحسن (ع)
    عن يمينها والحسين (ع) عن شمالها وأمير المؤمنين (ع) أمامها، فإذا قربت من القبر الشريف سبقها أمير المؤمنين (ع) فأخمد ضوء القناديل، فسأله الحسن (ع) مرة عن ذلك فقال (ع): أخشى أن ينظر أحد إلى شخص أختك زينب.
    مصائب وأحزان:
    تعرضت زينب العقيلة (ع) إلى مصائب ومحن وشدائد تشيب لهولها رؤوس الصبيان، فقد شهدت هذه الصديقة مصرع الأحبة والأولياء واحدا بعد واحد.. منذ شهادة أمها الزهراء (ع) مروراً على شهادة أبيها وأخيها الحسن (ع)،
    وانتهاء بشهادة أخيها الحسين (ع) الذي آلمها فراقه كثيراً، مع ما صاحب ذلك من سبي وانتهاك حرمة.
    ولكنها (ع) رغم ذلك، قابلت كل تلك المحن بصبر تلين دونه الجبال، وشجاعة مستقاة من أبيها (ع)، وحلم وحكمة نهلتها من أمها (ع)، فكانت تقف أمام طاغية عصرها تخاطبه بكلام لو سمعه السامع لم يصدق أنه كلام امرأة فُجِعتْ بمفارقة الأحباء، وسُبيت بين القفار على جمال بغير وطاء، حتى أسكتتْ بلاغتُها كلَّ صوت في مجالس الكوفة والشام، فبلَّغتْ حجة أخيها الحسين (ع) وأشاعت مصيبته بين أقطار الأرض، وتركت الناس بين باكٍ وآسف ومتمرد وخائف، حتى اُرغم الطاغية بإعادة ركب السبايا إلى أوطانهم آمنين.
    على أنه لم يهدأ لعقيلة الطالبيين (ع) بعد رحيل أخيها الحسين (ع) عين، ولم تغب ذكراه عن قلبها المقدس، حتى آن وقت رحيلها إلى الشام – وقد ورد أن رحيلها كان رغما عنها- حتى إذا وصلت هناك، مرّت بشجرة كان قد عُلّق عليها رأس الإمام الحسين (ع) من قبل، فتذكرت تلك الأيّام العصيبة، وعادت إليها لواعج الأسى والحزن، فأصيبت بحمى تُوفّيت على إثرها بالقرب من دمشق، وذلك في الخامس عشر من شهر رجب عام 62 هـ، فسلام عليها يوم ولدت، ويوم سُبيت، ويوم استشهدت، ويوم تبعث حية.
    زيارة العقيلة (ع) :
    السلام عليك يا بنت سلطان الأنبياء، السلام عليك يا بنت صاحب الحوض واللواء، السلام عليك يا بنت فاطمة الزهراء، السلام عليك يا بنت خديجة الكبرى، السلام عليك يا بنت سيد الأوصياء وركن الأولياء أمير المؤمنين، السلام عليك يا بنت ولي الله، السلام عليك يا أم المصائب يا زينب بنت علي ورحمة الله وبركاته، السلام عليك أيتها الفاضلة الرشيدة، السلام عليك أيتها العاملة الكاملة، السلام عليك أيتها الجليلة الجميلة، السلام عليك أيتها التقية النقية، السلام عليك أيتها المظلومة المقهورة، السلام عليك أيتها الرضية المرضية، السلام عليك يا تالية المعصوم، السلام عليك يا ممتحنة في تحمل المصائب بالحسين المظلوم، السلام عليك أيتها البعيدة عن الآفاق، السلام عليك أيتها الأسيرة في البلدان، السلام على من شهد بفضلها الثقلان، السلام عليك أيتها المتحيرة في وقوفك في القتلى وناديت جدك رسول الله F بهذا النداء: صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء مسلوب العمامة والرداء، مقطع الأعضاء، وبناتك سبايا.. السلام على روحك الطيبة وجسدك الطاهر، السلام عليك يا مولاتي وابنة مولاي وسيدتي وابنة سيدتي ورحمة الله وبركاته، أشهد أنك قد أقمتِ الصلاة وآتيتِ الزكاة وأمرتِ بالمعروف ونهيتِ عن المنكر وأطعتِ الله ورسوله وصبرتِ على الأذى في جنب الله حتى أتاكِ اليقين، فلعن الله من جحدكِ ولعن الله من ظلمكِ ولعن الله من لم يعرف حقكِ ولعن الله أعداء آل محمد من الجن والإنس من الأولين والآخرين وضاعف عليهم العذاب الأليم. أتيتكِ يا مولاتي وابنة مولاي قاصدا وافدا عارفا بحقكِ فكوني شفيعا إلى الله في غفران ذنوبي وقضاء حوائجي، واعطاء سؤلي وكشف ضري، وأن لك ولأبيك وأجدادك الطاهرين جاها عظيما وشفاعة مقبولة، السلام عليك وعلى آبائك الطاهرين المطهرين وعلى الملائكة المقيمين في هذا الحرم الشريف المبارك ورحمة الله وبركاته.
    والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.



    [1] تأريخ الذهبي: ج3، ص356.

    [2] سفينة البحار: ج4، ص315.


    [3] الطبقات الكبرى: ج1، ص368، نقلا عن كمال الدين: ص501، الباب 45، ح27.


    [4] زينب الكبرى للنقدي: ص81.
    التعديل الأخير تم بواسطة جميل البصري ; 14-04-2017 الساعة 12:55 AM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •