النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ما هي الحكمة من أداء فريضة الحج ج2 ؟

  1. #1
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jul 2017
    المشاركات
    14

    ما هي الحكمة من أداء فريضة الحج ج2 ؟

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وال محمد


    ما هي الحكمة من أداء فريضة الحج ج2 ؟

    هل نحن في مستوى التعارف


    وللأسف فان المسلمين يعيشون اليوم حالة انفصام عن بعضهم. فلا يعرف بعضهم البعض الآخر، إلاّ بقدر معرفتهم بالاخبار العامة.
    واذا ما اردنا ان نطرح هذه المشكلة في افق أوسع، فلا بد ان نقول: ان مشكلة العالم الثالث الذي ننتمي اليه، هي مشكلة تخلفنا في مجال التطور العلمي. في حين ان الاسلام جعل طلب العلم فريضة على كل انسان مسلم، والنبي صلى الله عليه وآله يحثنا على طلب العلم قائلاً: "اطلبوا العلم من المهد الى اللحد" و"اطلبوا العلم ولو بالصين" 4، والإمام الصادق عليه السلام يشدد على أصحابه في طلب العلم قائلاً: " ليت السياط على رؤوس أصحابي حتى يتفقهوا في الحلال والحرام " 5.
    ان هذا العلم الذي جعله الله عز وجل فريضة، وامرنا ان نبحث عنه، هو مشكلتنا اليوم. في حين ان الغربيين لا يعانون من اية مشكلة في هذا المجال. فعلى سبيل المثال، فان رئيس قسم الشرق الأوسط في مكتبة الكونغرس الاميريكية صرح ذات مرة ان هذه المكتبة مشتركة في (41) ألف نشرة دورية تتحدث كلها عن الشرق الأوسط، وفي الولايات المتحدة الاميريكية هناك المئات من بنوك المعلومات التي تزودنا بالمعلومات عن كل شئ ؛ عن حياتنا، وعن طبيعة اقتصادنا، ومسار سياستنا، وتحركاتنا... وقد ربطوا الآن بنوك العالم في اوروبا بنظيراتها في اميركا، وهذه المعلومات تخزن، لتتم الاستفادة منها، ولذلك فانهم استطاعوا ان يستعمرونا، ويكيدوا لنا، ويمكروا بنا.
    ضرورة استقاء المعلومات


    ان من جملة واجبات الإنسان المسلم اليوم، والعالم الإسلامي يتسع ومشاكله تزداد، معرفة إخوانه المسلمين. فالمعلومات يحب ان تنتشر الآن بين المسلمين، لان هذه المعلومات هي التي تمثل سلاح الإنسان المستضعف ضد المستكبر. فينبغي ـ اذن ـ على كل مستضعف ان يمتلك المعلومات الكافية، ولذلك يؤكد النبي صلى الله عليه وآله على ان طلب العلم، وقد جعله فريضة على كل إنسان مسلم دون استثناء، ولم يقصدها على الفقهاء او على نخبة معينة أخرى من الأمة.
    ونحن ـ للاسف الشديد ـ لا نعرف اين يعيش إخواننا المسلمون، وكيف يعيشون، وماذا يجري على شعوبنا، وما هي أساليب الاستكبار العالمي ازاءهم، وما هي المؤامرات والأساليب التي يستخدمونها في الخداع و التضليل، والدسائس التي يحوكونها ضدنا... كل ذلك نجهله، فكيف نتوقع ان نقاومهم، ونتحرك نحو الوحدة الإسلامية؟!
    ولذلك فاني اوصي المسلمين جميعاً ان يخصصوا جزء هاماً من أوقاتهم، للتعرف على إخوانهم في العالم من خلال الجرائد والمجلات، والاتصالات الشخصية عبر السياحة والسفر. وموسم الحج خير فرصة لذلك. لذا يجدر بالمسلم عندما يذهب الى الحج، ان لا يكون همّه التفتيش عن الأمتعة والبضائع الجديدة، بل يتعين عليه ان يحاول جاهدا اقامة جسور العلاقات مع اخوانه مهما كانت انتماءاتهم، وان يتعرف على أحوالهم وافكارهم وتجاربهم في الحياة. فليس من الهين ان يجتمع مليون انسان في مكان واحد يمثلون مجموعة مختارة من صفوة المؤمنين في جميع ارجاء العالم الإسلامي.
    ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾ 6.
    ففي الطريق الى الديار المقدسة يعاني هؤلاء الكثير من المشاكل والصعوبات، ومع ذلك فانهم يتوجهون لأداء فريضة الحج برحابة صدر ورضى، لان تلك الصعوبات والمشاكل تعمل على امتصاص سلبياتهم، وتزيل من التصاقهم بالمادة، وتبلور شخصياتهم، وتلغي الفوارق بينهم، وتزودهم بالنقاء الروحي، فيتجهون ـ بالتالي ـ الى الله جل وعلا وحده.
    ولو ان هذا العدد الهائل من المسلمين اتصلوا ببعضهم، واستقى بعضهم من البعض الآخر المعلومات والخبرات، ثم عادوا الى بلادهم محملين بهذه المعلومات القيمة، فكم ستكون هذه المعلومات ذات آثار ايجابية بناءة على مستقبل البلدان الإسلامية. لان هؤلاء الحجاج عندما يعودون الى بلدانهم سوف يشرحون لإخوانهم هناك المعلومات التي حصلوا عليها من إخوانهم المسلمين في مختلف أنحاء العالم، الأمر الذي سيؤدي الى ان يتعرف المسلمون على بعضهم البعض، وبالتالي فان الشعور بوحدة المصير والهدف سيسود بينهم.
    الشعور السائد في الحج


    فانك عندما تلتقي بالحاج هناك، فانك سوف لاتشعر انك قادم من آسيا وهو من افريقيا مثلاً، وانك أبيص وهو أسود.. بل يسودك الإحساس بأنكما حاجان تلتقيان بعيدا عن جيمع الفوارق والحواجز. وعلى الحجاج ان يستغلوا هذه الحالة المعنوية التي تسودهم في الحج، لكي يلتقوا بسائر إخوانهم المسلمين، ويتعرفوا على ما يعانونه من مشاكل في بلدانهم، وليشرحوا لهم ـ هم بدورهم ـ أوضاعهم، ومشاكلهم.. فلابد من ان ينفتح الإنسان المؤمن على أخيه المؤمن ليتعاونا معا، من اجل حل مشاكلهما.
    ان الإنسان المسلم الذي يأتي من أقصى الأرض، وذلك الذي يعيش في مكّة، هما سواء في هذا البيت الذي جعله الله لجميع المسلمين دون فرق، كما يقول تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ... ﴾ 7.
    من منافع الحج


    ثم يقول عز وجل: ﴿ ... وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ... ﴾ 8.
    وهذه المنافع التي يشير اليها الله تقدست اسماؤه، لا تقتصر بالتأكيد على الذبائح في منى، بل تشمل ايضاً منافع المسلمين ومصالحهم، لأنه تعالى يقول: ﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ ... ﴾ 9 .
    ومن المعلوم انه كلمة (الشهادة) تختلف عن كلمة العلم والمعرفة، لان الشهادة هي وعي عميق. فعندما تقول: اشهد أن لا اله إلا الله. فان هذا يعني انك قد وصلت في علمك الى مرحلة الشهادة، والعلم الحضوري ـ إن صح التعبير ـ.
    ثم يضيف سبحانه، مشيراً الى منافع وفوائد اخرى ترتجى من وراء الحج: ﴿ ... وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾ 9.
    فالحج يعمل على تطهير نفوس المسلمين من الادران والنفايات والرواسب التي علقت بهم، لكي يصلوا إلى مرحلة النقاء والصفاء والطهارة والتزكية، وشكر الله تعالى على رزقه إياهم وتوفيره النعم لهم، ولكي يدفعهم الحج إلى الرفق بالإنسان الفقير، وتقديم العون والمساعدة له.. لكي تسود الوحدة والانسجام بين الشعوب والمجتمعات الإسلامية، ويحدث التعارف بينهم ويسهموا في بناء حضارتهم الإسلامية 10.

    الحج ضيافة الله، آية الله السيد محمد تقي المدرسي،

  2. #2
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    94
    ربي يجزاك خير الجزاء
    على هذا الاختيار الرائع المبارك
    الله يوفقكم لكل ويقضي حوائجكم للدنيا والأخرة

  3. #3
    عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Aug 2016
    المشاركات
    94
    ربي يجزاك خير الجزاء
    على هذا الاختيار الرائع المبارك
    الله يوفقكم لكل ويقضي حوائجكم للدنيا والأخرة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •