وأما حق من ساءك القضاء على يديه بقول أو فعل: فإن كان تعمدها كان العفو أولى بك لما فيه له من القمع وحسن الأدب مع كثير من أمثاله من الخلق؛ فإن اللّه يقول: «ولَمَنِ اِنْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ... ـ الى قوله ـ لَمِنْ عَزْمِ اَلْأُمُورِ». وقال عز وجل: «وَإِنْ عٰاقَبْتُمْ فَعٰاقِبُوا بِمِثْلِ مٰا عُوقِبْتُمْ بِهِ ولَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّٰابِرِينَ». هذا في العمد، فان لم يكن عمدا لم تظلمه بتعمد الانتصار منه؛ فتكون قد كافأته في تعمد على خطأ، ورفقت به ورددته بألطف ما تقدر عليه. ولا قوة الاّ باللّه.