مكتبة الحكيم

    تعتبر مكتبة الحكيم أوسع المكتبات العامة في النجف تنظيماً، وانتشاراً، ومحتوى، وذلك بفضل العناية الفائقة التي أولاها اياها الإمام السيد محسن الحكيم بناء على ما لمس من شدة الحاجة للكتاب والمكتبات عند الطلاب والقراء والمتتبعين الذين زاد عددهم في السنين الأخيرة، فقد اتسعت حركة الدراسة في هذه السنين اتساعاً لم تعد المكتبات الموجودة في النجف تكفي لسد الحاجة. ثم ان النجف لم تكن وحدها التي أثارت اهتمام الإمام الحكيم وإنما رأى أن يشمل النشاط في تأسيس المكتبات أكبر عدد من المدن وبأقصى الاستطاعة فخطا الخطوة الاُولى في شراء الدور المجاورة للمسجد الهندي عند باب القبلة من الصحن الشريف في موقع يعتبر من أهم المواقع المناسبة لقيام مكتبة عامة عليها، وهدّم هذه الدور، وشيد منها مكتبة راعى فيها كل المقتضيات التي تضمن لها الاتساع ولمرتاديها حرية العمل من المطالعة، والنقل، والاستنساخ، ثم شجع افتتاح الفروع لها حتى بلغ عدد فروعها اليوم ستين فرعاً ألحق أغلبها بالحسينيات، والمساجد في المراكز والمدن العراقية المهمة، كما أصبح لها في خارج العراق ثمانية فروع وكلها تستمد المعونة من الإمام الحكيم.تأسست مكتبة الحكيم في سنة 1377 هـ وتألفت نواتها من كتب الحكيم الخاصة أولا، ثم شرع بالبذل في شراء الكتب بنشاط منقطع النظير بحيث صار مجموع كتبها لا يقل عن (15000) مجلد من الكتب المطبوعة ونحو (2500) من الكتب المخطوطة وبينها عدد غير قليل من الكتب النفيسة النادرة وعمرها لم يزد على بضع سنوات..!!وإلى جانب الكتب المخطوطة النادرة فإن مكتبة الحكيم تضم عدداً من المصاحف المخطوطة بأقلام أشهر الخطاطين، والرسامين المعروفين بهندسة الزركشة الفنية والتلوين في القرون الماضية وعلى الأخص في القرن الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر الهجري، مما تعتبر من آيات الفن الخالدة.وهناك ميزة ذات أهمية كبرى امتازت بها هذه المكتبة العامة التي لم يسبقها اليها سابق وهي انها قد عنيت عناية مخصوصة بتأريخ النجف العلمي والثقافي، والمؤلفين النجفيين على اختلاف نزعاتهم فجمعت كل ما خص النجف، وكل ما انتج المؤلفون النجفيون من مطبوع ومخطوط في جناح خاص منها وبذلك سهلت للباحثين، والمتتبعين مهمة جد خطيرة وأغنت المؤرخين والدارسين عن بذل الجهود الشاقة في ملاحقة أي موضوع يتعلق بالتراجم والكتب والمواضيع ذات العلاقة بالمؤلفات النجفية والمؤلفين النجفيين.

أما أهم مخطوطات هذه المكتبة فتتلخص فيما يلي:

  1. (المبسوط) للشيخ الطوسي المتوفى سنة 460 هجرية وهو بخط عليّ بن الحسين الواراني ويرجع خطه إلى سنة 586 هجرية.
  2. (أجوبة المسائل) للشيخ ابن إدريس المتوفى سنة 598 هجرية وهو بخط جعفر بن أحمد بن الحسين الحائري وقد أملاه عليه ابن إدريس في سنة 588 هـ.
  3. (منتهى المطلب في تحقيق المذهب) للعلاّمة الحلي المتوفى سنة 726 هجرية وهو مخطوط بخط المؤلف، و (المختلف) وهو الآخر من مؤلفات العلاّمة الحلي ومخطوط بخطه في سنة 699 هـ وفي مجلدين، و (نهج الحق وكشف الصدق) للعلاّمة الحلي مخطوط في سنة 734، ومنتهى (السؤول) للعلاّمة الحلي مخطوط سنة 697 هـ.
  4. (نهج البلاغة) للشريف الرضي المتوفى سنة 406 هـ بخط الحسين بن أرد شير الطبري سنة 677 وعليه اجازة يحي بن الحسن بن سعيد الهذلي الحلي بنفس التأريخ.
  5. (شرح شواهد المفصل) للفاضل مظهر الدين محمّد مخطوط سنة 772 هـ.
  6. (مختصر خلاف الشيخ الطوسى) مخطوط سنة 699.
  7. (عصرة المنجود) في علم الكلام لعلي بن يونس البياضي العاملي مخطوط سنة 834 هـ.

    وتحتوي مكتبة الحكيم على 450 مخطوطاً من كتب الشيخ محمّد السماوي المخطوطة وهي اليوم في نمو مطرد، ويشرف عليها موظفون دائميون، ويجد فيها زوارها كل التسهيلات الممكنة للتزود من كتبها.