قسم مضيف الزائرين

حول القسم: تعد الضيافة من السنن الإنسانية الحميدة التي تحلى بها المبرزون على مر التاريخ، وما إن بعث النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) حتى امتدح تلك الصفة، وميز من تحلى بها، وكان الأئمة (عليهم السلام) قدوة وأنموذجا يحتذى بهم في هذا المضمار، ولايغفل أحد أن أمير المؤمنين (عليه السلام) سيدهم، لمن سبر غور التاريخ، ووقف على تلك السيرة التي عز نظيرها في جميع جوانبها؛ ومنها مانحن بصدده، وكيف مدحه الباري جل شأنه في القرآن المجيد، في مواطن متعددة، ولكن وبعد أن دفن في هذه البقعة المشرفة وأصبح مرقده الطاهر ملاذاً للمؤمنين من شتى بقاع الأرض؛ وخاناً للشفاء -كما يحدث ابن بطوطة في رحلته- وتوالت الأيام ولم يكن للمقام الطاهر محل شاخص لضيافة الزائرين.. نعم كانت علامات مضيئة؛ ولكنها قصيرة الأمد؛ إلى أن زالت الطغمة التي كانت جاثمة على صدر العراق، وبعد مراحل آلت مقاليد العتبة إلى أمانة عامة معينة من قبل ديوان الوقف الشيعي؛ ومباركة من قبل المرجعية العليا في النجف الأشرف -صانها الله من كل مكروه- فتشكلت مجموعة أقسام وحسب أولويات الحاجة والعمل، وبعد مضي الأيام، وببركة أمير المؤمنين (عليه السلام)، وجهود الإخوة المتبرعين الكرام؛ تم تأسيس نواة باسم مضيف العتبة المقدسة للزائرين الكرام، وذلك عام 1428 هـ، بإمكانيات متواضعة وبأعداد محدودة، ولكن تلك البذرة بارك الله بها فنمت بنحو متسارع؛ حتى أصبحت قسما مستقلا؛ بهيكلية منظمة؛ بإمكانيات يعتد بها؛ محاولين مسايرة الأفضل في معدات الطبخ والضيافة، وفي السنوات الأخيرة أصبح لأيام المناسبات التي تمر خلال السنة -كعيد الغدير وأيام ولادة الأئمة الأطهار (عليهم السلام) ووفياتهم وأيام أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام)- اهتمام خاص؛ إذ يتم فتح منافذ متعددة تقدم فيها الوجبات الثلاث يوميا، وبلغ عدد الوجبات 180 ألف وجبة يوميا، كل ذلك يتم بدراسة خبروية نتيجة عمل سنين عديدة.

 ومن نافلة القول تقديم الشكر والامتنان لتلك الأيادي البيضاء التي قدّمت العون والمساعدة منذ اليوم الأول لتأسيس المضيف؛ سواء على صعيد تقديم الخدمات أم تقديم ما يجودون به من أموال أو أعيان، مبتغين بذلك وجه الله ومودة ذي القربى فنسأل الله تعالى أن يكون جميع ذلك في ميزان حسناتهم وأن ينفعهم ذلك في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

رؤية القسم: منذ اليوم الأول لتأسيس مضيف الزائرين كانت للأخوة القائمين عليه رؤية مستقبلية، متطلعة إلى اليوم الذي يتم فيه استقبال جميع زائري أمير المؤمنين (عليه السلام) بأجود أنواع الطعام، ولكن للزمان والمكان أحكام خاصة لا يمكن تجاوزها، على الرغم من ذلك نجد الفرق الكبير بين الأيام الأولى لعمل المضيف وما هو عليه اليوم؛ بفضل الله وبركة أمير المؤمنين (عليه السلام)؛ وجهود الأمانات الموقرة التي تعاقبت على إدارة العتبة؛ وبفضل العاملين في المضيف؛ والإخوة المتبرعين الكرام.

 وإننا -وكلنا ثقة بالله العظيم- بعد إكمال أعمال البناء في المضيف الجديد؛ الذي يقع ضمن مشروع صحن فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ نتطلع إلى استقبال عدد أكثر من الزائرين الكرام، وبجودة عالية، ذاك أن المضيف الجديد أخذ بنظر الاعتبار كل السبل الفنية الأفضل من ناحية المبنى؛ ابتداء من صالات الاستقبال؛ إلى صالات الطبخ؛ إلى المخازن المبردة؛ إلى كل الوحدات الداعمة لعمل المضيف بشكل فني ومدروس، وسوف يكون تجهيز المعدات الأكثر تطورا والأفضل بما يلائم ذلك من جهة النوعية والكمية، ونسأل الله متوسلين بأمير المؤمنين أن نصل إلى ذلك اليوم وأن لا نقف عند ذلك؛ بل نطمح إلى المزيد فإن عطاء ربك غير مجذوذ.

قيم القسم: القيم هي تلك المبادئ والعادات والأخلاقيات التي نستعملها في حياتنا باستمرار، أو ذلك الخزين من أخلاقيات الانسان وغاياته التي يسعى إليها، وقد تشعبت القيم بسبب مناشئها وما نحن فيه اليوم هو خليط من القيم الاجتماعية والقيم الدينية أمّا الأولى فهي مجموعة العادات التي تصبح جزءاً من سلوكيات الإنسان وتصرفاته، وتظهر بتقديم العون وإدخال السرور على الآخرين، وأمّا القيم الدينية فهي القواعد التي يلتزم بها المتدينون لتنفيذ الأحكام ابتغاءً لمرضاته تعالى وبعبارة مختصرة؛ هي جملة من المقاصد التي يسعى الناس لتحقيقها لما فيها من الصلاح عاجلاً او آجلاً.

 ولايخفى أن مصادر القيم هي الدين، والعقل، والمجتمع، وإننا في هذا الجزء من العتبة العلوية المقدسة نسعى لترسيخ القيم والمبادئ الإسلامية خلال التعامل مع الزائرين الكرام من حيث جعلهم يشعرون أثناء جلوسهم أنهم على مائدة امير المؤمنين (عليه السلام) فلا منّه لأحد عليهم، وهم بشتى صنوفهم؛ بين زائر؛ ومحتاج؛ ابتداءً من الاستقبال إلى الضيافة، وتقديم الطعام، وما لذلك من الأثر البالغ في تهذيب النفوس، وكل ذلك يتم من خلال فن التعامل، ولا يسعنا في هذه الأسطر الإطالة، وفيما ذكرنا إن شاء الله كفاية لمن له أدنى اطلاع.

رسالة القسم: يعد إكرام الضيف من الفضائل وجميل الخصال؛ فهو سنام الأخلاق، وقد عرف به الأنبياء، وحث عليه المرسلون، واتصف به من يملك نفساً كريمة، وعرف بشرف المنزلة وعلو المكانة، وإن إكرام الضيف لا ينحصر بتقديم الطعام فقط بل في بشاشة الوجه، وعذب الكلام، ولشرف منزلة هذه الخصلة أصبحت مادة لقريحة الشعراء، يتغنون بها وتصدح بها حناجر الخطباء على مر العصور، وتجد في القرآن الكريم آيات كثيرة قد وردت في الضيافة والإكرام لا يسع المقام لذكرها، وفي تراث النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) وأئمة الهدى (عليهم السلام) كذلك كثير من الروايات في الحث على ذلك، بل إن سيرة أهل بيت العصمة والطهارة هدى ونور في القرى وإكرام الضيف، وإننا إذ نعيش في كنف مقام مولى الموحدين الذي كانت له الرسالة الكبرى عندما أطعم هو وأهل بيته المسكين واليتيم والأسير  وباتوا طاوين لثلاثة أيام.

 

الهيكل التنظيمي للقسم

يتألف قسم مضيف الزائرين من خمس شعب، ولكل شعبة العمل المنوط بها وهي كالآتي:

1-شعبة الإدارة: وهي الشعبة المسؤولة عن جميع الأعمال التنظيمية والإدارية في أصل عمل المضيف؛ وكذلك متابعة جميع إداريات القسم وتنظيمها وإصدار التوجيهات؛ والإشراف على نظافة الأفراد وجميع اللوازم، ومتابعة ما يتعلق بالنظافة الصحية؛ وموازنة إعداد الوجبات وتنظيم توزيعها على الوفود من داخل العراق وخارجه، واحتياج الأقسام وتهيئة البطاقات الخاصة، وتتألف شعبة الإدارة من أربع وحدات وهي:

أ- وحدة الذاتية: تقوم هذه الوحدة بتنظيم عمل شعب القسم إدارياً؛ وملاحظة جميع سجلات الشعب؛ والتبليغ لكل التوجيهات والبلاغات الصادرة من إدارة العتبة المقدسة ومن القسم.

ب- وحدة التنظيم والتوزيع: تقوم هذه الوحدة بتنظيم جميع وجبات المتبركين وقوائمهم في المضيف، إذ يتم توزيع بطاقات الدعوة للتبرك وفق آلية مدروسة، مع الأخذ بنظر الاعتبار كل التجارب التي مر بها قسم المضيف خلال أيام الزيارات المليونية أو الأيام الاعتيادية، وتقوم هذه الوحدة –أيضا- بتوزيع بطاقات التبرك من الساعة الثامنة صباحاً في نفس موقع المضيف على الزائرين الكرام من خارج العراق، وفي الساعة الحادية عشرة قبل الظهر يتم توزيع بطاقات التبرك على الزائرين العراقيين الكرام، من خلال منفذ يقع في صحن الإمام الحسين (عليه السلام) جهة باب الشيخ الطوسي.

بالإضافة إلى أنّ الوحدة تنظم التوزيع على مجاميع الأيتام الكرام، والوفود سواء كانت من قبل معتمدي المرجعية أم المدارس والجامعات والمؤسسات من داخل العراق وخارجه.

ومنذ أشهر انطلق الحجز الألكتروني للزائرين من داخل العراق أو خارجه وفق آلية وخطوات منظمة كلها مرقومة على موقع العتبة العلوية المقدسة.

ولابد من الإشارة إلى أن عدد الوجبات التي تقدم تختلف خلال أيام السنة إذ تقدم الوجبات في أيام غير المناسبات بأعداد تفي بالغرض ولا تقل عن ثلاث آلاف وجبة، وأما في أيام المناسبات مثل أيام أربعينية الإمام الحسين (عليه السلام) وأيام عيد الغدير الأغر، وأيام المبعث النبوي الشريف، فتقدم عشرات الآلاف من الوجبات لكل يوم، وتتعدد مواقع الطبخ مع المحافظة على الجانب الصحي والنوعي.

ت-وحدة السفري: وهي الوحدة المسؤولة عن تهيئة وجبات الطعام السفري بشكل منظم وتوزيعها على الزائرين الكرام، لمن يرغب منهم باستلام الوجبات على شكل سفري.

ث-وحدة السلامة المهنية: هي من الوحدات الفاعلة في القسم؛ إذ تأخذ على عاتقها سلامة جميع الأجهزة والمعدات ولوازم الطبخ ومتابعة صيانتها وسلامتها، وكذا متابعة صحة وسلامة المواد الغذائية ابتداءً من جلبها من السوق المحلية أو الخارجية، ومروراً بخزنها ومتابعة طريقة الخزن كل مادة حسب ما تتطلب، ثم متابعة الجانب الصحي خلال طبخ الوجبات ولحين إكمالها وبشكل يومي، ومن ضمن مسؤولياتها -أيضاً- متابعة صحة العاملين في المضيف ورعايتهم؛ لأنه من المعلوم أن الحالة الصحية للعاملين في المضيف مهمة جداً؛ وذلك بالفحص الدوري وتنظيم البطاقة الصحية لجميع العاملين، وكل ذلك يتم بالتعاون مع قسم الصحة والسلامة المهنية في العتبة العلوية المقدسة.

2-شعبة المطبخ: وهي الشعبة التي يقع على عاتقها إعداد الوجبات التي تبدأ من سحب المواد الخام من مخازن المضيف ثم التهيئة من قبل الإخوة في شفت المبيت، ويتم الطهي والتحضير صباحاً، مع الحرص في جميع المفاصل وبناء على توجيه إدارة العتبة العلوية لشراء وتقديم أفضل المتوفر في الأسواق، ومن الجدير بالذكر أن جميع مراحل العمل تخضع إلى الالتزام بالتعليمات الصحية والمهنية، ولقسم السلامة والصحة دور في رعاية ومتابعة هذا الجانب في قسم المضيف بالإضافة إلى البطاقة الصحية لأفراد المضيف الصادرة من صحة النجف الأشرف، فضلا عن  فحص دوري لعينات المواد الداخلة للمضيف من قبل مختبر صحة النجف الأشرف للتأكد من صحة وسلامة المواد، كما أن أنواع الوجبات المقدمة تتنوع ضمن برنامج مدروس تراعى فيه فصول السنة، وملائمة الذوق العام، ويعرض على إدارة العتبة المقدسة لتبدي ما تراه مناسباً من توجيه، وكل ذلك يتم من خلال وحدات ثلاث وهي: (وحدة الطبخ، ووحدة المشويات، ووحدة النظافة والصحة)، ولابد من الإشارة -هنا- إلى دور المتطوعين من داخل العراق وخارجه في تقديم الخدمات إلى زائري المرقد الطاهر لمولى الموحدين(عليه السلام) لنيل الثواب الجزيل من خلال تشرفهم بالخدمة. 

3- شعبة المخبز: تعد هذه الشعبة من الشعب الأساسية للمضيف، لما لها من أهمية بالغة في خدمة الزائرين الكرام؛ كونها تقوم بإنتاج الصمون والخبز بشكل يومي لدعم المضيف في تقديم وجبات الطعام للتبرك بها من خلال الزائرين الكرام، وكذلك تقوم هذه الشعبة بتزويد المواقع التابعة إلى قسم المضيف خلال أيام الزيارات المليونية بالصمون، ويصل إنتاج الصمون إلى عشرين ألف صمونة في اليوم الواحد منها وتتألف شعبة المخبز من الوحدتين الآتيتين: (وحدة الأفران، ووحدة تحضير العجين).

4-شعبة الضيافة والاستقبال: وهي الشعبة التي يقع على عاتقها ضيافة الزائرين، والوفود القادمة إلى مضيف العتبة المقدسة، واستقبالهم في المضيف على أحسن وجه بما يتلائم مع قدسية المكان، إذ تتبع هذه الشعبة فن الإيتيكيت المعمول به في الضيافة، بدءً من استقبال الزائر، والحفاوة، به وتقديم الطعام، ومن ثم توديع الزائر بعد التبرك من المضيف، وتعد هذه الشعبة واجهة المضيف؛ كونها على احتكاك مباشر مع الزائرين الكرام، وتتألف هذه الشعبة من وحدتين هما:

أ-وحدة القاعات: تقع عليها مسؤولية كل ما يتعلق بقاعات الاستقبال؛ من ترتيب الطاولات بشكل يخدم الزائر، وكذا النظافة، وتنظيم حركة دخول الزائرين الكرام وخروجهم.

ب-وحدة الاستقبال والحفاوة: يقوم منتسبو هذه الوحدة باستقبال الزائر الكريم من باب الدخول إلى حين جلوسه على الطاولة وتوديعه بالحفاوة والاحترام الذي استقبل به.

5- شعبة المتابعة والصيانة: وهي الشعبة المسؤولة عن متابعة كل ما يتعلق بأعمال الصيانة الخاصة بالمضيف، وإدامة جميع الأجهزة واللوازم التي يحتاجها القسم وصيانتها، وتقديم كشف بحاجة المضيف للأجهزة والمعدات واللوازم ودراستها مع إدارة القسم؛ للوقوف على نوع الاحتياج والتوجيه بشراء الأفضل، وتتألف هذه الشعبة من الوحدات الآتية (وحدة متابعة الكهربائيات والأجهزة، ووحدة التنسيق، ووحدة صيانة التأسيسات).