مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

   الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على أشرف الخلق أجمعين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين، واللعن الدائم على أعدائهم إلى قيام يوم الدين.

  لم تعرف الدنيا رجلاً جمع الفضائل ومكارم الأخلاق - بعد الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) - كالإمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقد سبق الأولين، وأعجز الآخرين، ففضائله (عليه السلام) أكثر من أن تحصى، ومناقبه أبعد من أن تتناهى، ولقد كانت

  أخلاقه (عليه السلام) قبسٌ من نور خلق النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) الذي تربى في حجره وعاش على مائدة مكارم أخلاقه، حتى شب عن الطوق، واكتملت رجولته، حيث كان يتولاه بالمواعظ والآداب العظيمة، فتنامت أخلاقه شموخاً، وسجاياه علواً ورفعة، وظلت فضائله وأخلاقه ومكارمه حية متألقة في روحه حتى فارق الدنيا (صلى الله عليه وآله).

  والحديث عن علي بن أبي طالب (عليه السلام) طويل، لا تسعه المجلدات، ولا تحصيه الأرقام، ولكن ما لا يدرك كلّه لا يترك جلّه، وحسبنا أن نشير هنا إلى بعض خصائصه وأخلاقه، لكي تكون مناراً ينير لنا درب القرب إلى الله تعالى والمعراج إليه، ونحيا حياة علي بن أبي طالب (عليه السلام) ونموت مماته.