العربية
100%
معالم المرقد العلوي

المَدرسة الغَرويَّة

المَدرسة الغَرويَّة

     وهي مَدرسة الصَحن الشَريف التي تقع في الجِهة الشمالية من سور الصحن على يسار الداخل من باب الطوسي, وبِجوارها تم تَشييد مَدرسة المُجدِد الشيرازي. وتُعَدُّ من المدارس القديمة الشهيرة في النجف، إذ اختطها الشاه عباس الأول الصفوي عندما أمر بِتَشييد العِمارة الجَديدة لمرقد أمير المؤمنين عليه السلام  في عام  1023هـ / 1614م.

     وكان الصحن الشريف وجوامع المدينة القديمة المُحيطة به المكان الأمثل للتدريس, وكانت المدرسة الغَرويَّة ذات حركة علمية نشطة وعامرة بطلابها, وسكنها وتخرج فيها كثير من العُلماء والفُضلاء. يقول الشيخ جعفر محبوبه في ماضي النجف وحاضرها:(وقفتُ على كتاب أصُول الكافي مخطوط وفي آخره مانصه : تَمَّت كِتابة أصُول الكافي على يد الفقير إلى الله الغني يوسف بن عبد الحسين النجفي الشهير بالصلنباوي في المدرسة الغروية على مشرفه أفضل الصلاة والسلام يوم الثلاثاء التاسع والعشرين من رجب المرجب سنة 1069هـ, وفي ذلك الوقت نفسه كَتَبَ الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن موسى المَغربي مَشيَخَة الاستِبصار في المدرسة الغروية أيضاً, ورأيت نسخة من الاستبصار في آخره مانصه: كتبه فرج الله بن فياض الجزائري النجفي سنة 1043هـ في المدرسة الرومية بكنف القبة الغروية والظاهر هي هذه المدرسة)(1).

     وقال الشيخ محمد حرز الدين في كتابه (معارف الرجال) في ترجمة الشيخ زين العابدين التبريزي النجفي: (وقد أقام في مدرسة الصحن الغروي الأقدس, وكان شريكنا في المدرسة يوم أقمنا فيها سنين مُتطاولة في ظِلال أخي الحجة الشيخ حسن حرز الدين المتوفى سنة 1304هـ)(2).

    وكان العلامة السيد محمد حسن النجفي القوجاني قد نزل النجف في عام 1318هـ قادماً من إيران لدراسة العلوم الدينية وسكن إحدى غرف المدرسة الغروية, وقد ذكر في كتابه (سياحة في الشرق) ما يأتي:( ذهبنا إلى الضلع الشمالي من الصحن قرب الباب المؤدي إلى المراحيض, فولجنا باباً أفضى بنا إلى مدرسة قديمة خربة تتكون من طابقين مجموع الغرف فيهما حوالي العشر تنفتح بابها وسط الصحن ... حيطانها وبابها مسودة وقديمة حتى يمكن القول إنها إما أن تكون قد بُنِيَت مع بناء الصحن, او أن تكون خاناً من الخانات التي كان الزوار يقيمون فيها ثم حولت بعد ذلك على العهد الصفوي إلى مدرسة)(3).

     وقال الشيخ محمد حسين حرز الدين في (تاريخ النجف الأشرف): (وكان لهذه المدرسة شأن عظيم في أيام الحكومة التركية بعد إجراء قانون التجنيد الاجباري سنة 1286هـ, فقد قامت الحكومة التُركية العثمانية بتعيين مدرساً خاصاً لها في هذه المدرسة, وانتَسَب لها كثير من حَمَلَةِ العِلم, إذ إن الحكومة سَنَّت قانوناً خاصاً يسمح لطلبة العلم الذين يُؤدون الامتحان بِعدم الانخراط في سلك الجندية وجعلت في بعض الألوية والأقضية مدارس, فكانت هذه المدرسة هي إحدى المدارس الرسمية في النجف, ولم تزل على ذلك حتى أوائل القرن الرابع عشر الهجري فَتَهَدَّمَت حُجراتها وسُدَّ بابها)(4).

وقد عَمَّرَها الوجيه السيد هاشم زيني في عام 1350هـ / 1931م وصارت مكاناً لاستراحة الزائرين، وأرَّخَ عمارتها الجديدة الشيخ محمد علي اليعقوبي قائلاً:

حُزتَ يا هاشم زيني رُتبَةً        لــم يَحُزها أبـــــداً من قد سَلَفْ

دارك الخُلد غدً إذ أرَّخـــــوا      (شِدتَ للزُوار داراً بالنـجــفْ)(5)

    وقد أهمِلَت هذه المدرسة وأغلِقَت مدة من الزمن, وتحولت إلى مخزن لمواد البناء والأنقاض, وتمت إعادة بنائها بعد سقوط النظام البائد, وعاد نشاطها العلمي بعد افتتاحها, إذ يلقي دروسه فيها كلا من آية الله الشيخ محمد باقر الإيرواني وآية الله الشيخ هادي آل راضي. ورد في (معالم المرقد العلوي المطهر) ما نصه: (وفي الآونة الأخيرة هُدِمَت وأعيد تشييدها بتصميم جديد من قبل الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة، وابتدأ الإعمار فيها سنة 1426هـ/ 2005م، وشُيِّدَت بطبقتين تضم أواوين بطراز معماري صفوي. وللمدرسة بابان أحدهما يؤَدّي إلى خارج الصحن والآخر يُفتح إلى داخله عند الإيوان الثالث في يمين الجهة الشرقية من السور، وكان افتتاحها في عام 1430هـ / 2009م لتأخُذ دورها كمدرسة لطلبة العلوم الدينية)(6).