العربية
100%
بَابُ المخُتَْارِ مِنْ خُطب مولانا أمير المؤُمِنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

الخطبة 29: بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصة الحكمين

[29]  ومن خطبة له  (عليه السلام)([1])

[بعد غارة الضحاك بن قيس صاحب معاوية على الحاجّ بعد قصة الحكمين]

أَيُّهَا النَّاسُ الْـمُجْتَمِعَةُ أبْدَانُهُمْ، الْـمُخْتَلِفَةُ أهْوَاؤُهُـمْ، كَـلَامُكُم يُوهِـي الصُّمَّ الصِّلابَ([2])، وَفِعْلُكُمْ يُطْمِعُ فِيكُمُ الأعْدَاءَ. تَقُولُونَ فِي الَمجَالِسِ: كَيْتَ وَكَيْتَ، فَإذَا جَاءَ الْقِتَالُ قُلْتُمْ: حِيدِي حَيَادِ([3])! مَا عَزَّتْ دَعْوَةُ مَنْ دَعَاكُمْ، وَلا اسْترَاحَ قَلْبُ مَنْ قَاسَاكُمْ([4])، أَعَالِيلُ بِأَضَالِيلَ؛ دِفَاعَ ذِي الدَّيْنِ المَطُولِ([5]). لا يَمْنَعُ الضَّيْمَ([6]) الذَّلِيلُ وَلا يُدْرَكُ الْـحَقُّ إِلاَ بِالْجِدِّ؛ أَيَّ دَارٍ بَعْدَ دَارِكُمْ تَمْنَعُونَ، وَمَعَ أَىِّ إِمَامٍ بَعْدِي تُقَاتِلُونَ! المَغْرُورُ وَاللهِ مَنْ غَرَرْتُمُوهُ، وَمَنْ فَازَ بِكُمْ فَازَ بِالسَّهْمِ الأخْيَبِ([7])، وَمَنْ رَمَى بِكُمْ فَقَدْ رَمَى بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ([8]).

أَصْبَحْتُ وَاللهِ لا أُصَدِّقُ قَوْلَكُمْ، وَلا أَطْمَعُ فِي نَصْرِكُمْ، وَلا أُوعِدُ العَدُوَّ بِكُمْ. مَا بَالُكُم؟ مَا دَوَاؤُكُمْ؟ مَا طِبُّكُمْ؟ القَوْمُ رِجَالٌ أَمْثَالُكُمْ، أَقَوْلاً بِغَيْرِ عِلْمٍ! وَغَفْلَةً مِنْ غَيْرِ وَرَعٍ! وَطَمَعاً في غَيْرِ حَقٍّ!

 


 

 

[1] رواها بتفاوت كلّ من الاسكافي (ت220) في المعيار والموازنة : 98، والجاحظ (255) في البيان والتبيين 2: 68، وابن قتيبة (ت276) في الامامة والسياسة 1: 171، والبلاذري (ت279) في أنساب الأشراف 3: 108 قال: «حدّثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن أبي مخنف، عن الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن جندب بن عبدالله الأزدي» والثقفي (ت283) في الغارات 2: 482 عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي، وابن عبد ربه (ت328) في العقد الفريد 4: 72، ومحمد بن يعقوب الكليني (ت328) كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 2: 117، والقاضي النعمان (ت363) في دعائم الإسلام 1: 391، وشرح الأخبار 2: 73 عن الدغشي باسناده، والشيـخ المفيد (ت413) في الارشاد 1: 273، والشيخ الطوسي (ت460) في الأمالي : 180 ح302 قال: «أخبرني جماعة عن أبي عبيدالله محمّد بن عمران المرزباني، قال: حدّثنا محمّد بن موسى، قال: حدّثنا محمّد بن سهل، قال: أخبرنا هشام، قال: حدّثني أبو مخنف، قال: حدّثني الحارث بن حصيرة، عن أبي صادق، عن جندب بن عبدالله الأزدي»، وابن عساكر (ت571) في تاريخ دمشق 1: 320 قال: «أخبرنا أبو عبدالله الحسين بن محمّد بن خسرو البلخي، أنا أبو الحسن عليّ بن الحسين بن أيوب، أنا أبو عليّ بن شاذان، أنا أبو الحسن أحمد بن إسحاق بن بنخاب الطيبي، نا أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين بن عليّ الكسائي، نا أبو سعيد يحيى بن سليمان الجعفي، حدّثني أبو داود، نا أبو معاوية، عن عمر بن حسّان البرجمي، عن خباب بن عبدالله». واستشهد ابن الأثير (ت606) في النهاية 1: 448، 5: 67، وابن منظور (ت711) في لسان العرب 3: 159، 10: 320 بقوله (عليه السلام): «فإذا جاء القتال قلتم حيدي حياد» وبقوله: «من رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل».

[2] الصمّ الصلاب: الحجارة الصلبة.

[3] ـ حيدي حياد: كلمة يقولها الهارب الفار، وهي من حاد عن الشيء أي انحرف.

[4] ـ قاساكم: أي عالجكم.

[5] ـ المطول: المماطل في الدين.

[6] ـ الضيم: الظلم والاضطهاد.

[7] ـ السهم الأخيب: هو من سهام الميسر الذي فيه الغرم وهو شرّ السهام.

[8] ـ بأفوق ناصل: أي بسهم منكسر لا نصل فيه.