العربية
100%

[55] ومن كلام له (عليه السلام) يصف أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)([1])

وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ)؛ نَقْتُلُ آبَاءَنا وَأَبْنَاءَنَا وَإخْوَانَنا وَأَعْمَامَنَا، مَا يَزِيدُنَا ذلِكَ إلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً، وَمُضِيّاً عَلَى اللَّقَمِ([2])، وَصَبْراً عَلى مَضَضِ الألَمِ، وَجِدّاً عَلى جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ مِنَّا وَالآخَرُ مِنْ عَدُوِّنا يَتَصَاوَلَانِ تَصَاوُلَ الْفَحْلَيْنِ، يَتَخَالَسَانِ([3]) أَنْفُسَهُمَا، أيُّهُمَا يَسْقِي صَاحِبَهُ كَأْسَ المَنُونِ، فَمَرَّةً لَنَا مِنْ عَدُوِّنَا، ومَرَّةً لِعَدُوِّنا مِنَّا، فَلَمَّا رَأَى اللهُ صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ([4])، وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصرَ، حَتَّى اسْتَقَرَّ الاِسْلاَمُ مُلْقِياً جِرَانَهُ وَمُتَبَوِّئاً أَوْطَانَهُ([5])، وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ، مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ، وَلا اخْضَرَّ لِلإِيمَانِ عُودٌ، وَأَيْمُ اللهِ لَتَحْتَلِبُنَّهَا دَماً، وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً!

 


[1] ـ رواه سليم بن قيس (ت 76) في كتابه: 244، ونصر بن مزاحم (ت 212) في وقعة صفين: 521 (عن عمر بن سعد، عن إسحاق بن يزيد، عن الشعبي) ورواه الإسكافي (ت 220) في المعيار والموازنة: 185، والشيخ المفيد(ت413) في الإرشاد 1: 268. ويظهر من المصادر انّه (عليه السلام) تكلّم بهذا الكلام أكثر من مرّة.

[2] ـ لقم الطريق: الجادة الواضحة منها.

[3] ـ التخالس: التسالب والانتهاب.

[4] ـ الكبت: الإذلال.

[5] ـ جران البعير: مقدّم عنقه. تبوأت المنزل: نزلته.