العربية
100%

[58] وقال (عليه السلام) لما عزم على حرب الخوارج([1])

 

وقيل له: إنّ القوم قد عبروا جسر النهروان:

مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَةِ، وَاللهِ لا يُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَةٌ، وَلا يَهْلِكُ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ.

يعني بالنطفة: ماء النَّهر، وهي أفصح كناية عن الماء وإن كان كثيراً جَمَّاً، وقد أشرنا إلى ذلك فيما تقدّم عند مضيّ ما أشَبَهه.

 


[1] ـ روى ذيله المبرد (ت 285) في الكامل 2: 140، والمسعودي (ت 346) في مروج الذهب 2: 416، والشيخ الصدوق (ت 381) في كمال الدين: 120، والدارقطني (ت 385) في سننه 3: 990. وقال ابن أبي الحديد في شرحه 5: 3 «هذا الخبر من الأخبار التي تكاد تكون متواترة لاشتهاره ونقل الناس كافة له، وهو من معجزاته وأخباره المفصلة عن الغيوب... وذلك أمر إلهي عرفه من جهة رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم)، وعرفه رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) من جهة الله سبحانه، والقوّة البشرية تقصر عن إدراك مثل هذا، ولقد كان له من هذا الباب ما لم يكن لغيره».

وقال ابن أبي الحديد أيضاً: 5: 12 «واعلم أنّنا لا ننكر أن يكون في نوع البشر أشخاص يخبرون عن الغيوب، ولكن كل ذلك مستند إلى البارئ سبحانه باقداره وتمكينه وتهيئة أسبابه، فإن كان المخبر عن الغيوب ممّن يدّعي النبوة لم يجز أن يكون ذلك إلاّ بإذن الله سبحانه وتمكينه... وأما إذا لم يكن المخبر عن الغيوب مدعياً للنبوة، نظر في حاله فإن كان ذلك من الصالحين الأتقياء، نُسب ذلك إلى أنّه كرامة أظهرها الله تعالى على يده، إبانة له وتمييزاً من غيره ـ كما في حقّ عليّ (عليه السلام) ـ وإن لم يكن كذلك أمكن أن يكون ساحراً أو كاهناً أو نحو ذلك».