العربية
100%

[62] ومن خطبة له (عليه السلام) ([1]) [يحذر من فتنة الدنيا]

أَلاَ وإنَّ الدُّنْيَا دَارٌ لا يُسْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ فِيهَا، وَلا يُنْجَى بِشَيْءٍ كَانَ لَهَا، ابْتُلِيَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَةً، فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَـهَا أُخْرِجُوا مِنْهُ وَحُوسِبُوا عَلَيْهِ، وَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَيْرِهَا قَدِمُوا عَلَيْهِ وَأَقَامُوا فِيهِ; فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِي الْعُقُولِ كَفَيْءِ الظِّلِّ([2])، بَيْنَا تَرَاهُ سَابِغاً([3]) حَتَّى قَلَصَ([4])، وَزَائِداً حَتَّى نَقَصَ.

 


[1] ـ رواها بعد الرضي (رحمه الله) كل من محمّد بن الفتال النيسابوري (ت 508) في روضة الواعظين: 441، والواسطي (ق 6) في عيون الحكم والمواعظ: 148.

[2] ـ انّما قال (عليه السلام): «كفيء الظلّ» لأنّ العرب تضيف الشيء إلى نفسه، ويمكن أن يقال: الظلّ أعمّ من الفيء، لأنّ الفيء لا يكون إلاّ بعد الزوال وكل فيء ظل، وليس كل ظلّ فيئاً، فلمّا كان فيهما تغاير معنوي بهذا الاعتبار صحّت الاضافة.

[3] ـ السابغ: التام.

[4] ـ قلص: انقبض.