العربية
100%
بَابُ المخُتَْارِ مِنْ خُطب مولانا أمير المؤُمِنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)

الخطبة 71: علّم فيها الناس الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله)

[71] ومن خطبة له (عليه السلام)

علّم فيها الناس الصلاة على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)([1])

اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْـمَدْحُوَّاتِ([2])، وَدَاعِمَ الْـمَسْمُوكَاتِ([3])، وَجَابِلَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَتِهَا: شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا.

اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ. الْـخَاتِمِ لِمَا سَبَقَ، وَالْفَاتِحِ لِمَا انْغَلَقَ، وَالْـمُعْلِنِ الْـحَقَّ بِالْـحَقِّ، وَالدَّافِعِ جَيْشَاتِ([4]) الأباطِيلِ، وَالدَّامِغِ صَوْلاَتِ([5]) الأضَالِيْلِ([6])، كَمَا حُمِّلَ فَاضْطَلَعَ([7])، قَائِماً بِأَمْرِكَ، مُسْتَوْفِزاً([8]) فِي مَرْضَاتِكَ، غَيْرَ نَاكِلٍ عَنْ قُدُمٍ([9])، وَلا وَاهٍ فِي عَزْمٍ، وَاعِياً لِوَحْيِكَ، حَافِظاً لِعَهْدِكَ، مَاضِياً عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ; حَتَّى أَوْرَى قَبَسَ الْقَابِسِ([10])، وَأَضَاءَ الطَّرِيقَ لِلْخَابِطِ([11])، وَهُدِيَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خَوْضَاتِ الْفِتَنِ، وَأَقَامَ مُوضِحَاتِ الأعْلَامِ، وَنَيِّرَاتِ الأَحْكَامِ؛ فَهُوَ أَمِينُكَ الْـمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الـمَخْزُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ بِالْـحَقِّ، وَرَسُولُكَ إِلَى الْـخَلْقِ.

اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مَفْسَحاً فِي ظِلِّكَ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْـخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ. اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ لَدَيْكَ مَنْزِلَتَهُ، وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ، وَاجْزِهِ مِنِ ابْتِعَاثِكَ لَهُ مَقبُولَ الشَّهَادَةِ، مَرْضِيَّ الْـمَقَالَةِ، ذا مَنْطِقٍ عَدْلٍ، وخُطّةٍ([12]) فَصْلٍ.

اللَّهُمَّ اجْمَعْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ فِي بَرْدِ الْعَيشِ، وَقَرَارِ النِّعْمَةِ، وَمُنَى الشَّهَوَاتِ، وَأَهْوَاءِ اللَّذَّاتِ، وَرَخَاءِ الدَّعَةِ([13]) وَمُنْتَهَى الْطُمَأْنِينَةِ، وَتُحَفِ الْكَرَامَةِ.

 


[1] ـ رواها الإسكافي (ت 220) في المعيار والموازنة: 272، وابن أبي شيبة (ت 235) في المصنف 7: 830 قال: «حدّثنا محمّد بن فضيل، عن عبدالله الأسدي، عن رجل، عن عليّ»، وابن قتيبة (ت 276) في غريب الحديث 1: 373 عن سلامة الكندي، والثقفي (ت 283) في الغارات 1: 160 عن أبي سلام الكندي، والحربي (ت 285) في غريب الحديث 2: 569 قال: «حدّثنا ابن عائشة، حدّثنا نوح بن عيسى، عن سلامة الكندي»، والطبراني (ت 360) في المعجم الأوسط 9: 43 قال: «حدّثنا مسعدة بن سعد، نا سعيد بن منصور، نا نوح بن قيس، نا سلامة بن الكندي»، والزمخشري (ت 538) في الفائق 1: 360 (دحو) عن سلامة الكندي، وسبط ابن الجوزي (ت 654) في تذكرة الخواص: 120 قال: «أخبرنا عبدالله بن أبي المجد الحربي، أنبأنا عبدالوهاب بن المبارك، أنبأنا أبو الفتح أحمد الحداد، أنبأنا أبو بكر بن أحمد بن عليّ بن إبراهيم بن منحويه، أنبأنا محمّد بن أحمد بن إسحاق، أنبأنا عبدالله بن سليمان بن الأشعث، حدّثنا الحسن بن عرفة، حدّثنا عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، عن مجالد، عن سعيد بن عمير».

[2] ـ دحا يدحو: بسط، والمدحوات هنا: الأرضون.

[3] ـ المسموك: المرفوع، والمراد هنا: السماوات.

[4] ـ الجيشات: جمع الجيشة من جاشت القدر إذا ارتفع غليانها.

[5] ـ الصولات: جمع صولة وهي السطوة.

[6] ـ الأضاليل: جمع ضلال على غير قياس.

[7] ـ كما حُمّل: يعني حَمَل أعباء الرسالة، فاضطلع: أي نهض بها قوياً، فرس ضليع: أي قويّ.

[8] ـ الوفز: العجلة، والمستوفز: المستعجل.

[9] ـ عن قُدم: أي عن إقدام.

[10] ـ الوري: خروج النار من الزند، والقبس: الشعلة، والمراد: أظهر نور الحقّ لمن يقتبسه.

[11] ـ الخابط: الذي يسير ليلاً على غير جادة واضحة.

[12] ـ الخطة: الحال والأثر.

[13] ـ الرخاء مصدر من قولهم: رجل رخي البال أي واسع الحال مطمئن، والدعة: السكون وعدم التخوف.