العربية
100%

[87] ومن خطبة له (عليه السلام) ([1])

[وفيها بيان للأسباب التي تهلك الناس]

أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ اللهَ سُبْحانَهُ لَمْ يَقْصِمْ جَبَّارِي دَهْرٍ قَطُّ إِلاّ بَعْدَ تَمْهِيلٍ وَرَخَاءٍ؛ وَلَمْ يَجْبُرْ عَظْمَ أَحَدٍ مِنَ الاُمَمِ إِلَّا بَعْدَ أَزْلٍ([2]) وَبَلَاءٍ؛ وَفِي دُونِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ مِنْ خَطْبٍ وَاسْتَدْبَرْتُمْ مِنْ خَطْبٍ مُعْتَبَرٌ! وَمَا كُلُّ ذِي قَلْبٍ بِلَبِيبٍ، وَلا كُلُّ ذِي سَمْعٍ بِسَمِيعٍ، وَلَا كُلُّ ذِي نَاظِرٍ بِبَصِيرٍ.

فَيَا عَجَباً! وَمَا لِيَ لا أَعْجَبُ مِنْ خَطَإِ هذِهِ الْفِرَقِ عَلَى اختِلاَفِ حُجَجِهَا فِي دِينِهَا! لا يَقْتَصُّونَ أَثَرَ نَبِيٍّ، وَلاَيَقْتَدُونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ، وَلا يُؤْمِنُونَ بِغَيْبٍ، وَلا يَعِفُّونَ([3]) عَنْ عَيْبٍ، يَعْمَلُونَ فِي الشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ، الْـمَعْرُوفُ فِيهمْ مَا عَرَفُوا، وَالْـمُنْكَرُ عِنْدَهُمْ مَا أَنْكَرُوا، مَفْزَعُهُمْ فِي الْـمُعْضِلاَتِ إِلَى أَنْفُسِهِمْ، وَتَعْوِيلُهُمْ فِي الْـمُبْهَمَاتِ عَلَى آرَائِهِمْ، كَأَنَّ كُلَّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ إِمَامُ نَفْسِهِ، قَدْ أَخَذَ مِنْهَا فِيَما يَرَى بِعُرًى ثِقَاتٍ، وأَسْبَابٍ مُحْكَمَاتٍ.

 


[1] ـ رواها الكليني (ت 329) في الكافي 8: 64 ح 22 «أحمد بن محمّد الكوفي، عن جعفر بن عبدالله المحمّدي، عن أبي روح فرج بن قرة، عن جعفر بن عبدالله، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، قال: خطب أميرالمؤمنين (عليه السلام) بالمدينة...»، والشيخ المفيد (ت 413) في الإرشاد 1: 291 عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام)، وفسّر غريبها ابن الأثير(ت 606) في النهاية.

[2] ـ الأزل: الضيق.

[3] ـ عففت عن كذا: أي كففت.