العربية
100%

[115] ومن خطبة له (عليه السلام)([1])

[وفيها ينصح أصحابه]

أَرْسَلَهُ دَاعِياً إِلَى الْـحَقِّ، وَشَاهِداً عَلَى الْـخَلْقِ، فَبَلَّغَ رسَالاَتِ رَبِّهِ غَيْرَ وَانٍ وَلَا مُقَصِّرٍ، وَجَاهَدَ فِي اللهِ أَعْدَاءَهُ غَيْرَ وَاهِنٍ وَلا مُعَذِّرٍ، إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصَرُ مَنِ اهْتَدَى.

 

منها

وَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِمَّا طُوِيَ عَنْكُمْ غَيْبُهُ، إِذاً لَخَرَجْتُمْ إِلَى الصُّعُدَاتِ، تَبْكُونَ عَلَى أَعْمَالِكُمْ، وَتَلْتَدِمُونَ([2]) عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلَترَكْتُمْ أَمْوَالَكُمْ لا حَارِسَ لَـهَا وَلا خَالِفَ عَلَيْهَا، وَلَهَمَّتْ كُلَّ امْرِىءٍ مِنْكُمْ نَفْسُهُ، لا يَلْتَفِتُ إِلَى غَيْرِهَا; وَلَكِنَّكُمْ نَسِيتُمْ مَا ذُكِّرْتُمْ، وَأَمِنْتُمْ مَا حُذِّرْتُمْ، فَتَاهَ عَنْكُمْ رَأْيُكُمْ، وَتَشَتَّتَ عَلَيْكُمْ أَمْرُكُمْ.

وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللهَ فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَأَلْـحَقَنِي بِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِي مِنْكُمْ، قَوْمٌ واللهِ مَيَامِينُ الرَّأْيِ، مَرَاجِيحُ([3]) الْحِلْمِ، مَقَاوِيلُ([4]) بِالْـحَقِّ، مَتَارِيكُ([5]) لِلْبَغْيِ. مَضَوْا قُدُماً([6]) عَلَى الطَّرِيقَةِ ، وَأَوْجَفُوا([7]) عَلَى الْـمَحَجَّةِ، فَظَفِرُوا بِالْعُقْبَى الْدَّائِمَةِ ، وَالْكَرَامَةِ الْبَارِدَةِ([8]).

أَمَا وَاللهِ، لَيُسَلَّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ([9]) الْـمَيَّالُ([10])، يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ، وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ، إِيهٍ أَبَا وَذَحَةَ!

قال السيّد: الْوَذَحَةُ: الخُنْفُسَاءُ. وهذا القول يومئ به إلى الحجّاج، وله مع الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره.

 


[1] ـ روى المقطع الأخير في وصف الحجاج بألفاظ مختلفة كل من: الحربي(ت285) في غريب الحديث2: 451 بلفظ: «اللّهمّ سلّط عليهم غلام ثقيف ذيّال ميّـال به عرنة»، والمسعودي (ت 346) في مروج الذهب 3: 142 ط.دار الأندلس، وفيه: «اللّهمّ عجل عليهم بالغلام الثقفي الذيّال الميّال يأكل خضرتها ويلبس فروتها...»، والأزهري (ت 370) في تهذيب اللغة 7: 48 (خضر) قال: «وفي حديث عليّ انّه خطب بالكوفة في آخر عمره فقال: اللّهمّ سلّط عليهم فتى ثقيف الديّان المنّان، يلبس فروتها ويأكل خضرتها» والزمخشري (ت 538) في الفائق 3: 25 وقال: «فسلّط عليهم فتى ثقيف الذيال المنان يلبس فروتها ويأكل خضرتها»، وابن عساكر (ت571) في تاريخ دمشق12: 669 وفيه: «فسلّط عليهم فتى ثقيف...» وابن الأثير (ت 606) في النهاية 5: 170 قال: «وفي حديث عليّ: أما والله ليسلطنّ عليكم غلام ثقيف الذيّال الميّال إيه أبا وذحة».

[2] ـالالتدام: ضرب النساء صدورهنّ في النياحة.

[3] ـ راجحته فرجحته: كنت أرزن منه.

[4] ـ مقاويل: جمع مقوال، وهو مبالغة في القول.

[5] ـ متاريك: جمع متراك، وهو مبالغة في الترك.

[6] ـ قُدماً: أي متقدمين غير معرّجين.

[7] ـ أوجفوا: أسرعوا.

[8] ـ الكرامة الباردة: من قولهم عيش بارد أي هنيء.

[9] ـ الذيّال: التائه، وأصله من ذال أي تبختر.

[10] ـ الميال: الظالم.