العربية
100%

[138] ومن خطبة له (عليه السلام) يومئ فيها إلى ذكر الملاحم

يَعْطِفُ الْـهَوَى عَلَى الْـهُدَى إِذَا عَطَفُوا الْـهُدَى عَلَى الْـهَوَى، وَيَعْطِفُ الرَّأْيَ عَلَى الْقُرْآنِ إِذَا عَطَفُوا الْقُرْآنَ عَلَى الرَّأْيِ.

 

منها

حَتَّى تَقُومَ الْـحَرْبُ بِكُمْ عَلَى سَاقٍ، بَادِياً نَوَاجِذُهَا، مَمْلُوءَةً أَخْلاَفُهَا([1])، حُلْواً رَضَاعُهَا، عَلْقَماً عَاقِبَتُهَا.

ألا وَفِي غَدٍ ـ وَسَيَأْتِي غَدٌ بِمَا لا تَعْرِفُونَ ـ يَأْخُذُ الْوَالِي مِنْ غَيْرِهَا عُمَّالَهَا عَلَى مَسَاوِئِ أَعْمَالِـهَا، وَتُخْرِجُ لَهُ الأَرْضُ أَفَالِيذَ كَبِدِهَا، وَتُلْقِي إِلَيْهِ سِلْماً مَقَالِيدَهَا، فَيُرِيكُمْ كَيْفَ عَدْلُ السِّيرَةِ، وَيُحْيي مَيِّتَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.

 

منها

كأَنِّي بِهِ قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ، وَفَحَصَ([2]) بِرَايَاتِهِ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ، فَعَطَفَ عَلَيْهَا عَطْفَ الضَّرُوْسِ([3])، وَفَرَشَ الأَرْضَ بِالرُّؤُوسِ، قَدْ فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ([4])، وَثَقُلَتْ فِي الأَرْضِ وَطْأَتُهُ، بَعِيدَ الْـجَوْلَةِ، عَظِيمَ الصَّوْلَةِ.

وَاللهِ ليُشَرِّدَنَّكُمْ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاِّ قَلِيْلٌ، كَالْكُحْلِ فِي الْعَيْنِ، فَلاَ تَزَالُونَ كَذلِكَ، حَتَّى تَؤُوبَ إِلَى الْعَرَبِ عَوَازِبُ أَحْلاَمِهَا([5])، فَالْزَمُوا السُّنَنَ الْقَائِمَةَ، وَالآثَارَ الْبَيِّنَةَ، وَالْعَهْدَ الْقَرِيبَ الَّذِي عَلَيْهِ بَاقِي النُّبُوَّةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الشَّيْطَانَ إِنَّمَا يُسَنِّي([6]) لَكُمْ طُرُقَهُ لِتَتَّبِعُوا عَقِبَهُ.

 


[1] ـ الأخلاف للناقة: حلمات الضرع.

[2] ـ فحص الناس براياته: أي نحّاهم وقلّبهم يميناً وشمالا.

[3] ـ الضروس: الناقة السيئة الخلق تعضّ حالبها.

[4] ـ فغرت فاغرته: انفتح فمه.

[5] ـ عوازب أحلامها: ما بعد وذهب من عقولها.

[6] ـ يسنّي: يسهّل.