العربية
100%

[152] ومن خطبة له(عليه السلام) ([1])

[في صفات الله جل جلاله، وصفات أئمة الدين]

الْـحَمْدُ للهِِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ، وَبِمُحْدَثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِيَّتهِ، وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شَبَهَ لَهُ. لا تَسْتَلِمُهُ الْـمَشَاعِرُ([2])، وَلا تَحْجُبُهُ السَّوَاتِرُ، لاِفْتِرَاِق الصَّانِعِ وَالْـمَصْنُوعِ، وَالْـحَادِّ وَالْـمَحْدُودِ، وَالرَّبِّ وَالْـمَرْبُوبِ. الأَحَدُ لا بِتَأْوِيلِ عَدَدٍ، وَالْـخَالِقُ لا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَنَصَبٍ، وَالسَّمِيعُ لا بِأَدَاةٍ، وَالْبَصِيرُ لا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ، وَالشَّاهِدُ لاَبِمُمَاسَّةٍ، وَالْبَائِنُ لاَبِترَاخِي مَسَافَةٍ، وَالظَّاهِرُ لاَبِرُؤيَةٍ، وَالْبَاطِنُ لا بِلَطَافَةٍ. بَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ بِالْقَهْرِ لَهَا، وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهَا، وَبَانَتِ الأَشْيَاءُ مِنْهُ بِالْـخُضُوعِ لَهُ، وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِ.

مَنْ وَصَفَهُ فَقَدْ حَدَّهُ، وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ، وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ، وَمَنْ قَالَ: كَيْفَ، فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ ، وَمَنْ قَالَ : أَيْنَ ، فَقَدْ حَيَّزَهُ . عَالِمٌ إِذْ لا مَعْلُومٌ ، وَرَبٌّ إِذْ لا مَرْبُوبٌ، وَقَادِرٌ إِذْ لا مَقْدُورٌ.

 

منها: [في أئمّة الدين]

فَقَدْ طَلَعَ طَالِعٌ، وَلَمَعَ لاَمِعٌ، وَلاَحَ لاَئِحٌ، وَاعْتَدَلَ مَائِلٌ، وَاسْتَبْدَلَ اللهُ بِقَوْمٍ قَوْماً، وَبِيَومٍ يَوْماً، وَانْتَظَرْنَا الْغِيَرَ([3]) انْتِظَارَ الْـمُجْدِبِ الْـمَطَرَ. وَإِنَّمَا الأَئِمَّةُ قُوَّامُ اللهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَعُرَفَاؤُهُ عَلَى عِبَادِهِ، لا يَدْخُلُ الْـجَنَّةَ إلَّا مَنْ عَرَفَهُمْ وَعَرَفُوهُ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ إلَّا مَنْ أَنْكَرَهُمْ وَأَنْكَرُوهُ. إِنَّ اللهَ خَصَّكُمْ بِالإِسْلامِ، وَاسْتَخْلَصَكُمْ لَهُ، وَذلِكَ لأَنَّهُ اسْمُ سَلاَمَةٍ، وَجِمَاعُ كَرَامَةٍ، اصْطَفَى اللهُ تَعَالَى مَنْهَجَهُ، وَبَيَّنَ حُجَجَهُ، مِنْ ظَاهِرِ عِلْمٍ، وَبَاطِنِ حِكَمٍ، لا تَفْنَى غَرَائِبُهُ، وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ، فِيهِ مَرَابِيعُ([4]) النِّعَمِ، وَمَصَابِيحُ الظُّلَمِ، لا تُفْتَحُ الْـخَيْرَاتُ إلَّا بِمَفَاتِيْحِهِ، وَلا تُكْشَفُ الظُّلُمَاتُ إلَّا بِمَصَابِيْحِهِ، قَدْ أَحْمَى حِمَاهُ([5])، وَأَرْعَى مَرْعَاهُ([6])، فِيهِ شِفَاءُ الْـمُشْتَفِي، وَكِفَايَةُ الْـمُكْتَفِي.

 


[1] ـ روى صدر الخطبة باختلاف الكليني(ت329) في الكافي 1: 139 عن عليّ بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن شباب الصيرفي واسمه محمّد بن الوليد، عن عليّ بن سيف بن عميرة، قال: حدثني إسماعيل بن قتيبة... .

[2] ـ لا تستلمه المشاعر: أي لا تصل إليه الحواس.

[3] ـ الغِيَرَ: صروف الحوادث وتقلباتها.

[4] ـ المرابيع: الأمطار التي تجيئ في أوّل الربيع.

[5] ـ أحمى حماه: أي بيّن محرماته وحرمها، وقيل: مَنَعه من الأعداء.

[6] ـ أرعى مرعاه: أي أحلّ طيّباته وبيّنها.