العربية
100%

[171] ومن كلام له (عليه السلام) لما عزم على لقاء القوم بصفين([1])

اللَّهُمَّ رَبَّ السَّقْفِ الْـمَرْفُوعِ، وَالْـجَوِّ الْـمَكْفُوفِ([2])، الَّذِي جَعَلْتَهُ مَغِيضاً([3]) لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمَجْرًى لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَمُخْتَلَفاً لِلنُّجُومِ السَّيَّارَةِ، وَجَعَلْتَ سُكَّانَهُ سِبْطاً([4]) مِنْ مَلاَئِكَتِكَ، لا يَسْأَمُونَ مِنْ عِبَادَتِكَ. وَرَبَّ هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي جَعَلْتَهَا قَرَاراً لِلأَنَامِ، وَمَدْرَجاً لِلْهَوَامِّ والأَنْعَامِ، وَمَا لا يُحْصَى مِمَّا يُرَى وَمَا لا يُرَى. وَرَبَّ الجِبَالِ الرَّوَاسِي الَّتِي جَعَلْتَهَا لِلأَرْضِ أَوْتَاداً، وَلِلْخَلْقِ اعْتِمَاداً([5]). إِنْ أَظْهَرْتَنَا عَلَى عَدُوِّنَا فَجَنِّبْنَا الْبَغْيَ وَسَدِّدْنَا لِلْحَقِّ، وَإِنْ أَظْهَرْتَهُمْ عَلَيْنَا فَارْزُقْنَا الشهَادَةَ وَاعْصِمْنَا مِنَ الْفِتْنَةِ.

أَيْنَ الْـمَانِعُ لِلذِّمَارِ([6])، وَالْغَائِرُ([7]) عِنْدَ نُزُولِ الْـحَقَائِقِ([8]) مِنْ أَهْلِ الحِفَاظِ؟! العَارُ وَرَاءَكُمْ، وَالْـجَنَّةُ أَمَامَكُمْ!

 


[1] ـ رواه المنقري ( ت212 ) في وقعة صفين : 232 قال : « حدّثني عمر بن سعد ، عن مالك بن أعين، عن زيد بن وهب»، والحسين بن سعيد الأهوازي (ق 3) في كتاب الدعاء عن يعقوب بن شعيب عن الإمام الصادق (عليه السلام) ـ كما في مهج الدعوات للسيّد ابن طاووس ص: 102ـ ورواه الطبري (ت 310) في تاريخه 4: 10 وقال: «قال أبو مخنف: حدّثني مالك بن أعين، عن زيد بن وهب الجهني».

[2] ـ كفّه: جمعه وضمّ بعضه إلى بعض، أو منعه عن السقوط.

[3] ـ المغيض: الموضع الذي يغيض فيه الماء.

[4] ـ سبطاً: طائفة.

[5] ـ اعتماداً: معتمداً، أو ملجأ يعتصم به.

[6] ـ الذمار: ما يلزمك حفظه.

[7] ـ الغائر: الغيور.

[8] ـ نزول الحقائق: نزول الاُمور الشديدة كالحرب ونحوها.