شِفاءُ طِفلٍ مُقعدٍ مِن أبناءِ العامّة

قال السيدُ البَراقي في (اليتيمة الغروية): وفي هذِهِ السّنة ( أي سَنةَ تِسعٍ ومائتين وألفٍ ) جاءَ رجلٌ مِن أهالي بَغدادَ مِن أهلِ السُّنة والجَماعَة ومَعَه زَوجَتُه ووَلَدهُ وقَد أصابَهُ على كِبَرٍ - أي الوَلَد - الشّلَل في يَدَيهِ و رِجلَيهِ فلا يُحرِكهُما فَصارَ مُقعَداً، وكذا لِسانُه خَرس.

 وقد بَذَلَ الوالدُ الاموالَ للأطباءِ فَلَم يَنفَعوهُ ثم أخَذهُ الى الشيخِ عبدالقادر الكيلاني ثُم الى المعَظّم ابي حَنيفة فَلَم يُفلِح ثمَ جاءَ بِهِ الى النّجف الاشرف فَرَبطهُ بالشّباك عَشيةَ الجُمَعةِ الثّامن والعِشرين مِن الشّهر فَبقِي هُنيئةً وإذا بِهِ قَد قامَ على قَدَميهِ وهوَ يَتَكلم، فانهالَت عَليهِ النّاس لِتَمزيقِ ثِيابِهِ للتَبرُّك، وَوَقعت الصّيحة والازدِحامُ على الغُلامِ حَتى خِيفَ عَليهِ مِن الوَطئِ لِشدّة الإزدحام، وَجاءَ خَدمَةُ الحَرم فَنَحَّوا النّاس عَنهُ وأخرَجُوا الغُلامَ وأصعَدوهُ الى الطّابق العُلوي للصّحن الشّريف مِن طَرَف القِبلَة ووَضعُوهُ في الإيوانِ فَكانَ الغُلام قائِماً يُحرِّك يَدَيهِ ويَقولُ بالّلهجة العامّية (هذه آنه شُفونِي، فَكنِي ابوحِسين) ونَحنُ في وَسطِ الصّحن نَنظرُ إليهِ.


اليتيمة الغروية ص 508