العربية
100%
الرسائل الجامعية

أساليب الإنشاء في كلام السيدة الزهراء (عليها السلام) دراسة نحوية بلاغية

أساليب الإنشاء في كلام السيدة الزهراء (عليها السلام) دراسة نحوية بلاغية

مكتبة الروضة الحيدرية

الرسائل الجامعية ـ 23

 

تأليف 

عامر سعيد نجم عبد الله الدليمي

 

المقدمة

الـحَمْدُ للهِ ربِّ العالَمِينَ كما هو أهلُهُ، وصَلَّى اللهُ تعالى على رحمتِهِ الواسِعَةِ مُحمَّدٍ وآلهِ الكرامِ البَرَرَةِ، أَمَّا بَعْدُ:

فإِنَّ السيِّدةَ فاطمةَ الزهراءَ (س) مِنْ أَهْلِ بيتٍ عُرِفُوا بالفَصاحَةِ والبيان؛ فهم كما قالَ سيِّدُ البُلَغَاءِ أميرالمؤمنين (عليه السلام)(ت 40هـ): «إِنَّا لأُمَراءُ الكلامِ، وفينا تَنَشَّبَتْ عُروقُهُ، وعلينا تَهَدَّلَتْ غُصُونُهُ»([1])؛ لِذا قالَ الإمامُ زينُ العابدين (عليه السلام)(ت 94هـ): «أَعْرِبُوا حَديثَنا؛ فإنَّا قومٌ فُصَحاءُ»([2])؛ ومعَ تصريحِهم هذا بِأَنَّهُم أُمَراءُ الفَصاحةِ والبيان أولاً، وأَنَّ كلامَهُم في عصرِ الاحتجاجِ اللغوي ثانياً، إلاَّ أَنَّ كلِمَتَهُم ظُلِمَتْ كما ظُلِمَ أصحابُها؛ إذ لمْ تَجِدْ تلكَ الكَلِمَةُ مَرَاغًا لِتَشُقَّ طريقَها في الدراساتِ اللغويَّة والنحويَّة والبلاغيَّة؛ لِذا صارَ في نَفْسي وأَنا في السَّنَةِ التحضيريَّةِ أَنْ تكونَ دراسَتي لِبَحْثِ الـماجستير في كلام أَحَدِ أئمّة أهلِ البيتِ :؛ فبعدَ اطِّلاعي على ما تيسر لي منهُ وقعَ اختياري على كلام السيِّدةِ فاطمةَ (س)؛ ذلك الكلام اللغويُّ الذي عليهِ مَسْحَةٌ مِنْ نُورِ النُبُوَّةِ، وفيهِ عَبقَةٌ من أَرَجِ الرِّسالة؛ إذ كانتْ عندَ كلامِها كأَنَّها تُفْرِغُ عنْ لِسانِ رسولِ الله([3])9، وقد تضمَّنَ كلامهاالـمعاني الإسلاميَّةَ التي جاءَ بها القُرآنُ الكريم؛ مِنْ عقائدَ، ومكارمِ أخلاقٍ، وبعضِ أحكامٍ وغيرها، وتلكَ الـمعاني قد صِيْغَتْ بأساليبَ نحويَّةٍ وبلاغيَّةٍ جاءت على سننِ العربِ في كلامِها؛ لذا وسمتُ البحثَ بـ(أساليبِ الإنشاءِ في كلام السيِّدة الزهراء – دراسة نحويَّةٌ بلاغيَّة).

وبعد التوكُّلِ على اللهِ سُبحانَهُ شَرَعْتُ أجمَعُ النصوصَ الـخاصَّةَ بالبَحْثِ؛ فكان هُناكَ كتابانِ ضَمَّا كلام السيِّدةِ فاطمة: الأَوَّلُ: (كلمةُ فاطمة الزهراء) للسيِّد حسن الشيرازي، والآخرُ: (نَهْجُ الـحياةِ في كلماتِ فاطمة الزهراء) للأُستاذ محمَّد الدَّشْتي الطبراني، إلاَّ أَنَّ هذينِ الكتابينِ قد فاتهما شيء من كلامها (س)؛ وبعد عناء ومشقة وجدته في بعض الـمصادر القديمة، وأمّا النصوصُ الـموجودةُ في الكتابينِ السابقينِ فقد قمت بتوثيقِها وذلك بالرجوعِ إلى مصادرِها التي أُخِذَتْ منها.

أَمَّا الـمصادرُ التي اعتَمَدْتُها في توثيقِ النصوص فكان مِنْ أهمها: (كتابُ سُلَيم بن قيس الـهلالي الكوفي "ت 76هـ")، و(كتاب الـمغازي) للواقدي (ت 207هـ)، و(صحيح البخاري "ت 256هـ")، و(صحيح مسلم "ت 261هـ")، و(سنن ابن ماجة "ت 275هـ")، و(الإمامة والسياسة) لابن قُتيبة الدينوري (ت 276هـ)، و(بلاغات النساء) لابن طيفور (ت 280هـ)، و(دلائل الإمامة) لابن جرير الطبري (ت 310هـ)، و(السقيفةُ وفدك) لأحمد بن عبد العزيز الـجوهري البصري البغدادي (ت323هـ)، و(الأمالي)، و(علل الشرائع)، و(الـخصال) للشيخ الصدوق (ت381هـ)، و(الأمالي)، و(الاختصاص) للشيخ الـمفيد (ت 413هـ)، و(الشافي في الإمامة) للسيد الـمرتضى (ت 436هـ)، و(الأمالي) للشيخ الطوسي (ت 460هـ)، و(روضة الواعظين) للفتَّال النيسابوري (ت 508هـ)، و(الاحتجاج) للشيخ أحمد بن أبي طالب الطبرسي (ت 520هـ)، و(مكارم أخلاق النبي والأئمّة) لقطب الدين الراوندي (ت 573هـ)، و(مناقب آل أبي طالب) لابن شهراشوب (ت 588هـ)، و(شرح نهج البلاغة) لابن أبي الـحديد الـمعتزلي (ت 656هـ)، و(الطرائف)، و(فلاح السائل) لابن طاووس (ت664هـ)، و(كشف الغمَّة) للإربِلي (ت693هـ)، و(بحار الأنوار) للمجلسي (ت 1111هـ)، و(عوالم العلوم والمعارف) للبحراني الأصفهاني(ت1130هـ).

ويُمكِنُ التنويهُ بمسائلَ:

الأولى: إِنَّ للسيِّدةِ فاطمة (س) خُطبَتَينِ نقَلَهُما كثيرٌ من العُلَماء، وهاتان الـخُطبَتانِ لم تكونا كامِلَتينِ إلاَّ في كتابِ (الاحتجاج) الـمذكورِ سابقاً؛ لِذا اعتَمَدتُهُ في توثيقِ النصوصِ الـمُقتَطَعةِ من تلكُما الـخُطبَتَينِ. إلاَّ في بعضِ الـمواضعِ القليلةِ جِدًّا جاءَتِ النصوصُ في الـمصادرِ الأُخَر كما هي في الاحتِجاج؛ وعليهِ راعيتُ في التوثيقِ الـمصدرَ الأَقدَمَ ثُمَّ الأدنى فالأَدنى.

الثانيةُ: إنّها (س) قد ضَمَّنَتْ كلامَها كثيرًا من آياتِ القُرآنِ الكريم، وذلك بِحسبِ الـحاجةِ إليه، وبهذا التضمين اختَلَفَتِ الأحوالُ والشخصيَّاتُ والموارِدُ؛ فَكانَ وجودُها ذا أهميّةٍ في توجيهِ الـمعنى الـمُرادِ وتقويتهِ؛ لِذا اعتمدتُ منهجَ الاستدلال الذي يقوم على الشاهد القرآني للوصول إلى الأساليبِ الإنشائيةِ الـمرادةِ.

الثالثة: اتّبعتُ في دراسة الأساليب الإنشائية منهجاً لا يقتصرُ على بيان الأداة التي ورد بها الأسلوب، ولا بيانِ الـمعنى الذي دلّ عليه، سواءٌ كان معناه الـحقيقي أو الـمجازي، وإنّما يشمَلُ منهجي السياقَ الذي ضمّ الأسلوبَ الذي أدرُسُهُ، إذ وظّفتُ الظواهرَ النحويةَ التي تخدمُ دلالاتُها الـمعنى الذي أرادتهُ السيِّدةُ فاطمةُ (س).

الرابعةُ: استعملتُ في البحثِ مصطلحَ (الجملةِ الاسمية)، وقصدت به: الـجملةَ الاسميةَ الـمطلقةَ، والـجملةَ الاسميةَ الـمنسوخةَ وفاقا لرأي بعض النحاة([4]).

الـخامسةُ: لمَّا كَثُرَ في البحثِ ذكرُ (صلى الله عليه وآله)، و(عليها السلام)، رَمَزْتُ لذلكَ بـ(ص)، و(ع)، تجنُّبًا للاتِّساعِ في حجمِ البحثِ.

وقد سارَ البحثُ على وَفْقِ خِطَّةٍ اشْتَمَلَتْ على مُقَدِّمَةٍ، وتمهيدٍ، وبابينِ، وخاتمةٍ، وذلك على النحو الآتي:

التمهيد: عَرَّفْتُ فيهِ الإنشاءَ والـخَبَرَ لُغَةً واصطلاحًا، وأَبَنْتُ الفرقَ بينَهما، وأَشَرْتُ إلى وقوعِ أَحَدِهِما موقعَ الآخرِ لِدلالاتٍ بلاغيَّةٍ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قِسْمَي الإنشاء، وهُما: الإنشاءُ الطلَبي، والإنشاءُ غيرُ الطلبي. وقد اقتضى البحثُ أَنْ أجعلَهُ في بابين:

الباب الأوَّل: أساليب الإنشاء الطلبي، وقَسَّمْتُها على خَمْسَةِ فُصولٍ هي:

الفصلُ الأوَّلُ: أُسلوبُ النِّداء.

الفصلُ الثاني: أُسلوبُ الاستفهام.

الفصل الثالث: أُسلوبُ الأمرِ والنهي.

الفصل الرابع: أُسلوب التَّمَنِّي والتَّرَجِّي والعرضِ والتحضيضِ.

الفصل الخامس: أُسلوب الدعاء.

الباب الثاني: أساليبُ الإنشاء غير الطلبي: وقَسَّمْتُهُ على ثلاثةِ فُصولٍ هي:

الفصلُ الأوَّل: أسلوبُ القَسَم.

الفصلُ الثاني: أُسلوب الـمَدْحِ والذمِّ.

الفصلُ الثالث: أُسلوبُ التعجُّبِ.

وقد اعتَمَدْتُ في دراسةِ هذه الفُصول على كُتُبِ الكلام المختلفةِ والمتنوعةِ والمتعددةِ ؛ فَمِنْ كُتُبِ النحو: (الـجُمَل في النحو) للخليل الفراهيدي (ت 175هـ)، و(الكتاب) لِسيبويهِ (ت 180هـ)، و(المقتضب) للمُبرِّد (ت 285هـ)، و(الأصول في النحو) لابن السرَّاج (ت 316هـ)، و(المسائل الشيرازيَّات)، و(المسائل الـحلبيَّات) و(المسائل الـمنثورة) لأبي عليٍّ الفارسي (ت 377هـ)، و(توجيه اللمع) لابن الـخبَّاز (ت 637هـ)، و(شرح الـمُفَصَّل) لابن يعيش (ت 643هـ)، و(شرح الرضي) للأُسترابادي (ت 686هـ)، و(ارتشاف الضَرَب) لأبي حيَّان الأندلسي (ت 745هـ)، و(شرح التسهيل) لناظر الـجيش (ت 778هـ).

ومن كُتُبِ الإعرابِ والمعاني: (معاني القُرآن) للكسائي (ت 189هـ)، و(معاني القُرآن) للفرَّاء (ت 207هـ)، و(إعراب القُرآن) للنحَّاس (ت 388هـ)، و(مشكل إعراب القُرآن) لمكِّي بن أبي طالب القيسي (ت 437هـ)، و(كشف الـمشكلات وإيضاح الـمعضلات) للباقولي (ت 543هـ).

ومن كُتُبِ التفسير: (تنوير الـمقباس من تفسير ابن عبَّاس "ت 68هـ")، و(تفسير الكشّاف) للزمخشري (ت 538هـ)، و(التبيان في تفسير القُرآن) للشيخ الطوسي، و(مجمع البيان في تفسير القُرآن) للطبرسي (ت 548هـ أو 561هـ)، و(البحر الـمحيط) لأبي حيَّان الأندلسي، و(اللباب في علوم الكتاب) لابن عادل الدمشقي (ت بعد 882هـ)، و(روح الـمعاني) للآلوسي (ت 1270هـ).

ومن كُتُبِ الصرفِ: (التكملة) لأبي عليٍّ الفارسي، و(شذا العَرْف) لأحمدَ الـحملاوي (ت 1351هـ)، و(أوزان الفعل ومعانيها) للدكتور هاشم طه شلاش(ت 1431هـ).

ومِنْ كُتُبِ البلاغةِ: (أسرار البلاغة)، و(دلائل الإعجاز) لعبد القاهر الـجرجاني (ت 471هـ)، و(مفتاح العلوم) للسكَّاكي (ت 626هـ)، و(الإيضاح في علوم البلاغةِ) للقزويني (ت 739هـ)، و(الطراز) للعلوي (ت 749هـ)، و(عروس الأفراح) للسبكي (ت 773هـ).

ومن كُتب الأصول: (الإحكام في أصول الأحكام) للآمدي (ت631هـ).

ومِن كُتبِ الـمعاجمِ: (كتاب العين) للخليل الفراهيدي، و(مفردات ألفاظ القُرآن) للراغب الأصفهاني (ت 425هـ)، و(أساس البلاغة) للزمخشري، و(لسان العرب) لابن منظور (ت 711هـ)، و(تاج العروس) للزبيدي (ت 1205هـ).

وكانَ لهذا التنوُّعِ بالمصادرِ أثرُهُ في إمدادِ البحثِ بمادَّتهِ العلميَّة.

الـخاتمة: ضَمَّنتُها ما توَصَّلْتُ إليهِ من نتائجَ، تليها قائمةٌ بأسماءِ روافدِ البحثِ، ومُلَخَّصٌ للبحثِ باللغةِ الإنكليزيَّة.

 وآخرُ دعوانا أنِ الـحَمْدُ للهِ ربِّ العالمين

وصلواتُهُ وسلامُهُ على مُحمَّدٍ وآلهِ الطاهرين..

----------------------

([1]) نهج البلاغة: 449 .

([2]) الكافي: 1/ 68 .

([3]) ينظر: أعيان الشيعة : 1/ 239 ، أعلام النساء : 4/ 126 .

([4]) ينظر : الـجملة الاسمية : 17 – 18 .

 

فهرس الكتاب

المقدِّمة ............. 7

التمهيد: مفهوم الإنشاء وعلاقتُهُ بالخَبَر ............. 13

البابُ الأول

أساليب الإنشاء الطلبي

الفصل الأول: أسلوب النِّداء ............. 19

مفهوم النِّداء لغةً واصطلاحًا ............. 19

أدوات النِّداء ............. 19

المُنادى وعامل النصبِ فيهِ ............. 21

أقسامُ الـمُنادى ............. 22

الفصل الثاني: أُسلوب الاستفهام ............. 93

مفهومُ الاستفهام لُغَةً واصطلاحًا ............. 93

موقع الاستفهام في الـجملة ............. 95

أدواتُ الاستفهام ............. 95

 الـمُستَفهَم عنهُ ............. 96

الاستفهام بالأحرف ............. 98

الاستفهام بالأسماء ............. 153

 

الفصل الثالث: أُسلوبُ الأمر والنهي ............. 179

أوَّلاً: الأمر ............. 179

ثانيًا: النهي ............. 202

 

الفصل الرابع: أسلوب التمنِّي والترجِّي والعَرْض والتحضيض ............. 209

أوَّلاً: التمنِّي ............. 209

ثانيًا: الترجِّي ............. 214

ثالثًا: العَرْض والتحضيض ............. 217

 

الفصلُ الخامس: أسلوب الدُعاء ............. 221

مفهوم الدعاء لُغَةً واصطلاحًا ............. 221

الأُسلوب الأوَّل: دُعاؤها اللهَ عزَّ وجلَّ بأسلوبِ الخطاب (الدعاء الـمباشر) ..... 222

الأسلوب الثاني: الدعاء غير الـمباشر ............. 234

 

 

الباب الثاني

أساليب الإنشاء غير الطلبي

الفصل الأوَّل: أسلوب القَسَم ............. 255

مفهوم القَسَم لُغةً واصطلاحًا ............. 255

أوَّلاً: جُملةُ القَسَم ............. 256

ثانيًا: جُملةُ جوابِ القَسَم ............. 260

 

الفصل الثاني: أُسلوبُ الـمَدْح والذمِّ ............. 309

مفهوم الـمدح والذمِّ لُغَةً واصطلاحًا ............. 309

أساليب التعبير عن معنى الـمدح والذمّ ............. 310

أوَّلاً: المدح والذم القياسيّان ............. 310

ثانيًا: المدح والذم السماعيّان ............. 326

 

الفصل الثالث: أسلوب التعجُّب ............. 333

مفهوم التعجُّبِ لُغَةً واصطلاحًا ............. 333

أساليب التعبير عن التعجُّب ............. 334

أوَّلاً: التعجب القياسي ............. 334

ثانيًا: التعجٌّب السماعي ............. 338

الخاتمة ............. 343

روافد البحث ............. 351

فهرس الكتاب ............. 381