العربية
100%
الرسائل الجامعية

المنهجيات المعاصرة للمباحث العقلية عند الشيعة الامامية

المنهجيات المعاصرة للمباحث العقلية عند الشيعة الامامية

مكتبة الروضة الحيدرية 

الرسائل الجامعية : 39

 

تأليف 

فالح حسن جبار 

 

 المقدمة

الحمد لله رب العالمين الذي أفاض على الإنسان نعمة العقل وجعله مناط التكليف, والصلاة على رسوله الأكرم مبلغ دينه الحنيف, وسلامه وبركاته على آله الذين خصهم بالعصمة والتشريف, ورضوانه ورحمته على أصحابه الكرام المقتفين أثره الشريف.

إن كثيراً من الملفات البحثية تطرح اليوم على صعيد العلوم الفلسفية المختلفة والكثير منها على مستوى من الأهمية. وليس من شك في أن النتائج التي تنبثق عن هذه البحوث تقع على درجة من الأهمية أيضاً، سيما على المستوى العملي للعلوم الإسلامية المختلفة.

إلا أن مسألة المنهج، أو المحاور التي تلامس المنهج، هي أشد وأكثر أهمية من غيرها، إذ أن مقولة المنهج تنتمي إلى الشأن المعرفي في علم الفلسفة لا إلى الشأن الوجودي، وقد لوحظ مزيد اهتمام به من قبل المفكرين الإسلاميين مند رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الأفغاني إلى عبد الكريم سروش في إيران ومحمد آركون في العالم العربي وغيرهم، يركزون ـ بدرجةٍ أو بأخرى ـ على مسألة المنهج، على عكس البحث الوجودي الانطولوجيا من الفلسفة الذي شهد تراجعاً بعد أن كان الاهتمام به أبان الحقبة الماركسية.

كما أن الأحداث الصاخبة وبعض النظريات المتناقضة باتت جلّية وواضحة للقاصي والداني وهي تنمّ عن مفترقات الطرق التي تواجهها الأمة. مما يفرز حاجة ملحة إلى نظريات في المنهج، أكثر من نظريات جزئية في هذه المسألة أو تلك، لأن المنهج في التفكير والممارسة، من شأنه أن يلامس الأخطاء الكبرى، فيما التفكير في غيره إذا لامس خطأً ما يبقى في إطار محدود هنا أو هناك، مهما كانت تلك الأخطاء كبيرة في حد نفسها.

وليس هذا فقط بل يتطلب من مفكري الأمة رصداً لمصادر المعرفية من جديد، لإعادة تموضعها في حياة الإنسان. من هنا كانت اهتمامات الباحث بهذا الموضوع دوناً عن سواه، وودت أن أبين أن هذا البحث ليس دراسة شاملة وبنيوية لموضوع المنهج، إنما هو بتعبير دقيق (وصف لبعض المناهج التطبيقية ـ للجنبة العملية لا العقدية في الفكر الدين الإسلامي فقط, ولا يدرس الموضوع أبعد من, كونه يتتبع الحراك الفكري لعلماء مدرسة النجف، لا مطلقاً, بل مدرسة الشيخ مرتضى الأنصاري ومن جاء من بعده من تلامذته المباشرين وغير المباشرين وذلك لوصفهم بالمدرسة الحديثة أو المعاصرة التي فتحت على يد الوحيد البهبهاني ثم وصل الدور إلى الشيخ مرتضى الأنصاري بعد انتهاء عصر المنهجية القديمة المتمثلة في المدرسة الإخبارية وبداية مدرسة ومنهج جديد معمول بها إلى الوقت الحاضر.

نعم اختلفت بعض المباني, وهذا أمر طبيعي إذ أن المدارس الفكرية تختلف بعض معالمها في طور النضج عن طور التكوين، وكانت البداية من الشيخ الأنصاري وذلك لوضوح معالم ومبادئ تلك المدرسة على يده أولاً، وثانياً لم تزل نظرياته ومؤلفاته هي مدار البحث والتحقيق.

من جهة أخرى اضطرت السياقات الجدلية والأصولية علماء الشيعة الإمامية إلى الدخول في مناخ عقلاني، ذلك أنه هو المناخ الأقدر على مخاطبة الآخرين، الذين كانوا يمثلون ثورة في الداخل الشيعي، كما كان الحال مع الاستربادي(ت1306هـ) إذ أن الخطاب العقلاني أكثر حضوراً من الخطاب الداخلي المنغلق على ذاته، وهذا كله أمر طبيعي.

من هنا وجدنا الخطاب العقلاني واللغة العقلية أقوى حضوراً من الجمود على لغة النص حين الشك أو الإجمال, وعدم رقي النص إلى حالة القطع واليقين من حيث الدلالة.

لذا اقتضت طبيعة البحث أن يتوزع على ثلاثة فصول وخاتمة: إذ كان الفصل الأول, بعنوان: ميتافيزيقا الأحكام (فلسفة الظن), وانتظم: المبحث الأول: التوظيف الإيديولوجي لمقولة الظن. والمبحث الثاني: إشكاليات ابن قبة الرازي. ثم المبحث الثالث: النظريات الفلسفية في تأسيس مقولة الظن.

وجاء الفصل الثاني ليعالج انطولوجيا الأحكام, إذ تكفل المبحث الأول: بتعريف العقل لغة واصطلاحاً, ثم دوره المنهجي في الاستنباط. أما المبحث الثاني: فتناول العقل العملي عند الشيعة الإمامية. واشتمل المبحث الثالث: تطبيقات العقل العملي.

ثم انعطف البحث لمتابعة المنهجية التطبيقية حيث كان بعنوان مناهج تطبيقية بين النقض والإبرام. إذ تعرض المبحث الأول إلى: المنهج السيكولوجي. والمبحث الثاني إلى: منهج الهرمنيوطيقا, ثم المبحث الثالث: القياس, الذي بات يمثل مزلة الإقدام لمنهجيات بعض المدارس ذات السمة الفكرية والدينية.

وختم البحث بجملة من النتائج التي خلص إليها في مطاويه.

ولما كان البحث ينتظم أمراً يتعلق بجملة من العلوم فقد استقى مطالبه من مصادر ومراجع مختلفة الانتماءات والزمن, وقد أثبتها البحث بعد الخاتمة.

نسأله تعالى أن يتقبل هذا الجهد المتواضع, ويغفر للباحث زلة قلمه, راجياً من أساتذتنا تقويمه مما وقع فيه من الهنات, والله تعالى الموفق.

 

الفهارس

المقدمة ......... 5

التمهيد ......... 9

الفصل الأول

ميتافيزيقيا الأحكام

تمهيد ......... 21

المبحث الأول: التوظيف الإيديولوجي لمقولة الظن ......... 24

المبحث الثاني: مقولة الظن في عالم الإمكان والوقوع ......... 31

المبحث الثالث: النظريات الفلسفية في تأسيس مقولة الظن ......... 37

تمهيد ......... 37

النظرية الأولى: المصلحة السلوكية ......... 39

النظرية الثانية: اختلاف الموضوع ......... 40

النظرية الثالثة: التنجيز والتعذير ......... 41

النظرية الرابعة العلمية والطريقية, والعلمية والكاشفية ......... 43

النظرية الخامسة: التزاحم الحفظي ......... 45

النظرية السادسة: المصلحة في الجعل ......... 47

الفصل الثاني

انطولوجيا الأحكام

المبحث الأول: العقل, تعريفه, ودوره في استنباط الأحكام......... 53

تمهيد ......... 53

الاتجاهات المطروحة في مدركات العقل ......... 60

أقسام العقل ......... 62

الحسن والقبح العقليان ......... 64

فلاسفة اليونان, سقراط ......... 66

افلاطون ......... 68

أرسطو  ......... 70

الفلاسفة المسلمين ......... 73

أبو علي سينا  ......... 73

نصير الدين الطوسي ......... 75

المبحث الثاني: العقل العملي عند الشيعة الإمامية ......... 80

مدرسة الاعتبار والمواضعة ......... 81

الشيخ محمد حسين الأصفهاني ......... 81

الشيخ محمد رضا المظفر ......... 84

المدرسة العقلية ......... 86

السيد أبو القاسم الخوئي ......... 87

السيد محمد باقر الصدر ......... 89

المبحث الثالث: تطبيقات العقل العملي ......... 97

تمهيد ......... 97

القطع ......... 97

قبح العقاب بلا بيان ......... 102

منجزية العلم الإجمالي ......... 104

نظرية المحقق الخراساني ......... 106

نظرية المحقق النائيني ......... 107

تقويم التظريات ......... 109

التجري ......... 111

الفصل الثالث

مناهج تطبيقية بين النقض والإبرام

تمهيد ......... 117

المبحث الأول: المنهج السيكولوجي ......... 119

تمهيد ......... 119

الإدراك ......... 119

المحقق محمد كاظم الخراساني ......... 124

المحقق محمد حسين النائيني ......... 126

المحقق محمد حسين الأصفهاني ......... 128

المحقق السيد أبو القاسم الخوئي ......... 128

المحقق السيد محمد باقر الصدر ......... 129

المبحث الثاني: منهج الهرمنيوطيقا ......... 131

تمهيد ......... 131

مفهوم الهرمنيوطيقا ......... 132

الهرمنيوطيقا في الوسط الشيعي ......... 135

الأنموذج الأول ......... 139

الأنموذج الثاني ......... 140

التطبيقات على المنهج الهرمنيوطيقي ......... 143

أولا: المشتق ......... 143

ثانيا: الصحيح والأعم ......... 146

ثالثاً: المفاهيم ......... 148

المبحث الثالث: القياس ......... 153

تمهيد ......... 153

العمل بالقياس ......... 156

التفريق بين العلة والحكم ......... 159

أقسام القياس ......... 163

منصوص العلة, ماهيته والعمل به ......... 166

النتائج ......... 171

المصادر والمراجع ......... 175

فهرس الكتاب ......... 185